الشيخ الطبرسي
221
تفسير مجمع البيان
( فتبينوا ) صدقه من كذبه ، ولا تبادروا إلى العمل بخبره . ومن قال ( فتثبتوا ) فمعناه : توقفوا فيه وتأنوا حتى يثبت عندكم حقيقته ( أن تصيبوا قوما بجهالة ) أي حذرا من أن تصيبوا قوما في أنفسهم وأموالهم بغير علم بحالهم ، وما هم عليه من الطاعة والإسلام ( فتصبحوا على ما فعلتم ) من إصابتهم بالخطأ ( نادمين ) لا يمكنكم تداركه . وفي هذا دلالة على أن خبر الواحد لا يوجب العلم ، ولا العمل ، لان المعنى إن جاءكم من لا تأمنون أن يكون خبره كذبا ، فتوقفوا فيه . وهذا التعليل موجود في خبر من يجوز كونه كاذبا في خبره . وقد استدل بعضهم بالآية على وجوب العمل بخبر الواحد ، إذا كان عدلا ، من حيث إن الله سبحانه أوجب التوقف في خبر الفاسق ، فدل على أن خبر العدل لا يجب التوقف فيه . وهذا لا يصح لان دليل الخطاب لا يعول عليه عندنا ، وعند أكثر المحققين . ( واعلموا أن فيكم رسول الله ) أي فاتقوا الله أن تكذبوه ، أو تقولوا باطلا عنده ، فإن الله تعالى يخبره بذلك فتفضحوا . وقيل : معناه واعلموا بما أخبره الله تعالى من كذب الوليد أن فيكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذه إحدى معجزاته ( لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ) أي لو فعل ما تريدونه في كثير من الامر لوقعتم في عنت ، وهو الاثم والهلاك . فسمى موافقته لما يريدونه طاعة لهم مجازا . ألا ترى أن الطاعة تراعى فيها الرتبة ، فلا يكون الانسان مطيعا لمن دونه ، وإنما يكون مطيعا لمن فوقه ، إذا فعل ما أمره به . ثم خاطب المؤمنين الذين لا يكذبون فقال : ( ولكن الله حبب إليكم الايمان ) أي جعله أحب الأديان إليكم بأن أقام الأدلة على صحته ، وبما وعد من الثواب عليه ( وزينه في قلوبكم ) بالألطاف الداعية إليه . ( وكره إليكم الكفر ) بما وصف من العقاب عليه بوجوه الألطاف الصارفة عنه ( والفسوق ) أي الخروج عن الطاعة إلى المعاصي ( والعصيان ) أي جميع المعاصي . وقيل : الفسوق الكذب ، عن ابن عباس وابن زيد ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . ثم عاد سبحانه إلى الخبر عنهم فقال : ( أولئك هم الراشدون ) يعني الذين وصفهم بالايمان ، وزينه في قلوبهم ، هم المهتدون إلى محاسن الأمور . وقيل : هم الذين أصابوا الرشد ، واهتدوا إلى الجنة . ( فضلا من الله ونعمة ) أي تفضلا مني عليهم ، ورحمة مني لهم ، عن ابن عباس . ( والله عليم ) بالأشياء كلها ( حكيم )