الشيخ الطبرسي

22

تفسير مجمع البيان

أنفسكم منزلا نزلا ، كما يقال : جاء زيد مشيا أي : ماشيا . والقولان جميعا يرجعان إلى كونه مصدرا . وقال أبو علي : نزلا يحتمل ضربين أحدهما : أن يكون جمع نازل ، كقوله : إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ، أو تنزلون ، فإنا معشر نزل ويكون حالا من الضمير في تدعون أي . ما تدعون من غفور رحيم نازلين . والآخر : أن يراد به القوت الذي يقام للنازل ، أو الضيف ، حالا مما تدعون أي : لكم ما تدعون نزلا . ( من غفور رحيم ) : صفة نزل ، وفيه ضمير يعود إليه . ( وقولا ) : نصب على التفسير . وقوله ( ولا السيئة ) : لا هاهنا زائدة مؤكدة لتبعيد المساواة . المعنى : ثم حكى سبحانه أن الملائكة تقول للمؤمنين الذين استقاموا بعد البشارة : ( نحن أولياؤكم ) أي : نحن معاشر الملائكة أنصاركم وأحباؤكم ( في الحياة الدنيا ) نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى ( وفي الآخرة ) فلا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة ، عن مجاهد . وقيل : كنا نتولى حفظكم في الدنيا بأنواع المعونة ، وفي الآخرة نتولاكم بأنواع الإكرام والمثوبة . وقيل : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا أي : نحرسكم في الدنيا ، وعند الموت ، وفي الآخرة ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( ولكم فيها ) أي : في الآخرة ( ما تشتهي أنفسكم ) من الملاذ ، وتتمنونه من المنافع ( ولكم فيها ما تدعون ) أنه لكم . فإن الله سبحانه يحكم لكم بذلك . وقيل . إن المراد بقوله ( ما تشتهي أنفسكم ) البقاء ، لأنهم كانوا يشتهون البقاء في الدنيا . أي : لكم فيها ما كنتم تشتهون من البقاء ، ولكم فيها ما كنتم تتمنونه من النعيم ، عن ابن زيد . ( نزلا من غفور رحيم ) معناه : إن هذا الموعود به ، مع جلالته في نفسه ، له جلالة بمعطيه إذ هو عطاء لكم ، ورزق يجري عليكم ممن يغفر الذنوب ، ويستر العيوب ، رحمة منه لعباده ، فهو أهنأ لكم ، وأكمل لسروركم . قال الحسن : أرادوا أن جميع ذلك من الله ، وليس منا . وفي هذه الآية بشارة للمؤمنين بمودة الملائكة لهم . وفيها بشارة بنيل مشتهياتهم في الجنة . وفيها دلالة على أن الملائكة تتردد إلى من كان مستقيما على الطاعات ، وعلى شرف الاستقامة أيضا تتولى الملائكة صاحبها من أجلها .