الشيخ الطبرسي
219
تفسير مجمع البيان
والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ( 7 ) فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ( 8 ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ( 9 ) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ( 10 ) . القراءة : قرأ يعقوب : ( فأصلحوا بين إخوتكم ) بالتاء على الجمع ، وهو قراءة ابن سيرين . والباقون : ( بين أخويكم ) على التثنية لقوله ( طائفتان ) . وفي الشواذ قراءة زيد بن ثابت والحسن : ( إخوانكم ) بالألف والنون على الجمع . وقد ذكرنا في سورة النساء اختلافهم في قوله ( فتبينوا ) والوجه في القراءتين . والمروي عن الباقر عليه السلام : ( فتثبتوا ) بالثاء والتاء . اللغة : العنت : المشقة ، يقال : عنت الدابة تعنت عنتا إذا حدث في قوائمها كسر بعد جبر ، لا يمكنها معه الجري . قال ابن الأنباري : أصل العنت التشديد ، يقال : فلان يعنت فلانا أي يشدد عليه ، ويلزمه ما يصعب عليه ، ثم نقل إلى معنى الهلاك . والقسط : العدل ونحوه الأقساط والقسوط . والقسط بالفتح : الجور ، والعدول عن الحق . فأصل الباب : العدول . فمن عدل إلى الحق فقد أقسط ، ومن عدل عن الحق ، فقد قسط . الاعراب : ( أن فيكم رسول الله ) : خبر ( أن ) في الظرف الذي هو ( فيكم ) عند النحويين ، وفيه نظر ، لان من حق الخبر أن يكون الخبر مفيدا ، فلا يقال النار حارة ، لعدم الفائدة . والوجه عندي أن يكون لو مع ما في حيزه خبر أن ، والمعنى : واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم . ويجوز على الوجه الأول أن يكون المراد التنبيه لهم على مكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما يقول القائل للرجل ، يريد أن ينبهه على شئ : فلان حاضر . والمخاطب يعلم حضوره ، ولو قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكم ، احتمل أن يكون غير رسول الله فيهم ، ممن هو بمنزلته . فإذا قال : إن فيكم رسول الله ، لا يحتمل ذلك على هذا فقوله ( لو يطيعكم ) لو مع ما في حيزه ، في محل رفع بأنه خبر أن ، خبر بعد خبر . ( فضلا من