الشيخ الطبرسي

196

تفسير مجمع البيان

فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي ، في نفر من خزاعة ، وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهل تهامة فقال : إني تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ، ومعهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكن جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب ، وأضرت بهم . فإن شاؤوا ما دونهم مدة ، ويخلوا بيني وبين الناس . وإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا . وإلا فقد جمعوا ( 1 ) . وإن أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله تعالى أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول . فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل ، وإنه يقول كذا وكذا . فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : إنه قد عرض عليكم خطة رشد ، فاقبلوها ، ودعوني آته . فقالوا : إئته . فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحوا من قوله لبديل . فقال عروة عند ذلك : أي محمد . أرأيت إن أستأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها وأرى أشابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك . فقال له أبو بكر : امصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه ؟ فقال : من ذا ؟ قال : أبو بكر . قال : أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها ، لأجبتك . قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه السيف . وعليه المغفر . فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ضرب يده بنعل السيف ، ؟ قال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن لا ترجع إليك . فقال : من هذا ؟ قال - : المغيرة بن شعبة . قال أي غدر ، ولست أسعى في غدرتك . قال : وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم ، وأخذ أموالهم . ثم جاء فأسلم . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أما الاسلام فقد قبلنا . وأما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه " . ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم

--> ( 1 ) قي بعض النسخ : " جموا " وفي المخطوطة " حموا " .