الشيخ الطبرسي
193
تفسير مجمع البيان
صراطا مستقيما ) القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر : ندخله ونعذبه بالنون . والباقون بالياء ، وهما في المعنى سواء . المعنى . ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل ) يا محمد ( للمخلفين ) الذين تخلفوا عنك في الخروج إلى الحديبية ( من الأعراب ستدعون ) فيما بعد ( إلى قوم ، أولي بأس شديد ) وهم هوازن وحنين ، عن سعيد بن جبير وعكرمة . وقيل : هم هوازن وثقيف ، عن قتادة . وقيل . هم ثقيف ، عن الضحاك . وقيل : هم بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب ، عن الزهري . وقيل : هم أهل فارس عن ابن عباس . وقيل : هم الروم ، عن الحسن وكعب . وقيل . هم أهل صفين أصحاب معاوية . والصحيح أن المراد بالداعي في قوله ( ستدعون ) هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة ، وقتال أقوام ذوي نجدة وشدة ، مثل أهل حنين والطائف ومؤتة إلى تبوك وغيرها . فلا معنى لحمل ذلك على ما بعد وفاته . ( تقاتلونهم أو يسلمون ) معناه : إن أحد الأمرين لا بد أن يقع لا محالة ، وتقديره : أو هم يسلمون أي يقرون بالإسلام ويقبلونه . وقيل : ينقادون لكم . وفي حرف أبي : ( أو يسلموا ) وتقديره : إلى أن يسلموا . وفي النصب دلالة على أن ترك القتال من أجل الاسلام إذا وقع . ( فإن تطيعوا ) أي فإن تجيبوا إلى قتالهم ( يؤتكم الله أجرا حسنا ) أي جزاءا صالحا ( وإن تتولوا ) عن القتال ، وتقعدوا عنه ( كما توليتم من قبل ) عن الخروج إلى الحديبية ( يعذبكم عذابا أليما ) في الآخرة . ( ليس على الأعمى حرج ) أي ضيق في ترك الخروج مع المؤمنين في الجهاد ، والأعمى الذي لا يبصر بجارحة العين . ( ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) في ترك الجهاد أيضا . قال مقاتل : عذر الله أهل الزمانة والآفات الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية . ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ) معناه : في الأمر بالقتال ( ومن يتول ) عن أمر الله وأمر رسوله ، فيقعد عن القتال ( يعذبه عذابا أليما لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) يعني بيعة الحديبية وتسمى بيعة الرضوان لهذه الآية . ورضاء الله سبحانه عنهم هو إرادته تعظيمهم وإثابتهم . وهذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن