الشيخ الطبرسي
191
تفسير مجمع البيان
اعتذارهم بما أخبر عن ضمائرهم وأسرارهم أي : لا يبالون استغفر لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا . ( قل ) يا محمد ( فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا ) أي فمن يمنعكم من عذاب الله ، إن أراد بكم سوءا ونفعا أي : غنيمة ، عن ابن عباس . وذلك أنهم ظنوا عن تخلفهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدفع عنهم الضر ، أو يعجل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم وأموالهم ، فأخبرهم سبحانه أنه إن أراد شيئا من ذلك ، لم يقدر أحد على دفعه عنهم ( بل كان الله بما تعملون خبيرا ) أي عالما بما كنتم تعملون في تخلفكم ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) أي ظننتم أنهم لا يرجعون إلى من خلفوا بالمدينة من الأهل والأولاد ، لأن العدو يستأصلهم ويصطليهم ( 1 ) ( وزين ذلك في قلوبكم ) أي زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم ، وسوله لكم . ( وظننتم ظن السوء ) في هلاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين ، وكل هذا من الغيب الذي لا يطلع عليه أحد إلا الله ، فصار معجزا لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم . ( وكنتم قوما بورا ) أي هلكى لا تصلحون لخير ، عن مجاهد . وقيل : قوما فاسدين ، عن قتادة ( ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا ) أي نارا تسعرهم وتحرقهم ( ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ) ذنوبه ( ويعذب من يشاء ) إذا استحق العقاب ( وكان الله غفورا رحيما ) ظاهر المعنى . ثم قال : ( سيقول ) لك ( المخلفون ) يعني هؤلاء ( إذا انطلقتم ) أيها المؤمنون ( إلى مغانم لتأخذوها ) يعني غنائم خيبر ( ذرونا نتبعكم ) أي اتركونا نجئ معكم ، وذلك أنهم لما انصرفوا من عام الحديبية بالصلح ، وعدهم الله سبحانه فتح خيبر ، وخص بغنائمها من شهد الحديبية . فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون : ذرونا نتبعكم . فقال سبحانه : ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) أي مواعيد الله لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصة . أرادوا تغيير ذلك بان يشاركوهم فيها ، عن ابن عباس . وقيل : يريد أمر الله لنبيه أن لا يسير معه منهم أحد ، عن مقاتل . ( قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ) أي : قال الله بالحديبية قبل خيبر .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : " يصطلمهم " .