الشيخ الطبرسي
19
تفسير مجمع البيان
أقدامنا ليكونا من الأسفلين [ 29 ] * إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون [ 30 ] * . اللغة : اللغو : الكلام الذي لا معنى له يستفاد . وإلغاء الكلمة : اسقاط عملها . يقال : لغي يلغي ويلغو لغوا ، ولغى يلغي لغا . قال عن اللغاء ، ورفث التكلم . الاعراب : ( ذلك ) : مبتدأ و ( جزاء أعداء الله ) خبره و ( النار ) بدل من قوله ( جزاء أعداء الله ) . ويجوز أن تكون ( النار ) تفسيرا كأنه قيل : ما هو ؟ فقيل : يقول ( 1 ) هو النار . قال الزجاج : قوله : ( لهم فيها دار الخلد ) أي : لهم في النار دار الخلد . والنار هي الدار ، كما تقول لك في هذه الدار دار سرور ، وأنت تعني الدار بعينها ، كما قال الشاعر : أخو رغائب يعطيها ، ويسألها ، يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ( 2 ) فيكون ذلك من باب التجريد . وموضع ( أن لا تخافوا ) نصب تقديره تتنزل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا . فلما حذف الباء ، وصل الفعل فنصبه . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم من ذكر الكفار ، فقال : ( وقال الذين كفروا ) أي : قال رؤساؤهم لأتباعهم ، أو قال بعضهم لبعض ، يعني كفار قريش ( لا تسمعوا لهذا القران ) الذي يقرؤه محمد ، ولا تصغوا إليه ( والغوا فيه ) اي : عارضوه باللغو والباطل ، وبما لا يعتد به من الكلام . ( لعلكم تغلبون ) اي : لتغلبوه
--> ( 1 ) كذا في النسخ ، ولا حاجة إلى لفظة يقول . ( 2 ) الرغائب : العطايا ويحتمل قويا كون يسألها بضم الياء ليناسب المدح . والظلامة : ما تظلمه الرجل كالظليمة . والنوفل : الرجل المعطاء . والزفر : السيد الذي يحمل الأثقال ، ومنه للتجريد نحو : لقيت منه أسدا ، والمراد التشبيه بالأسد . وكذا هنا مقصوده ان السيد المعطاء ينشأ اباء الظلامة في أفعاله من هذا الممدوح ، فكأنه جعله عين اباء الظلامة ، وجرد منه اباء الظلامة الذي هو في النوفل الزفر . وقد مر البيت في ج 2 بلفظ ( يسلبها ) بدل ( يسألها ) . وقال في اللسان : قوله منه مؤكدة للكلام كما قال تعالى : ( يغفر لكم من ذنوبكم ) والمعنى : يأبى الظلامة لأنه النوفل الزفر .