الشيخ الطبرسي

178

تفسير مجمع البيان

نكلفكم به من الأمور الشاقة ( حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) أي حتى يتميز المجاهدون في سبيل الله من جملتكم ، والصابرون على الجهاد . وقيل : معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم . وأضافه إلى نفسه تعظيما لهم وتشريفا كما قال : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) أي يؤذون أولياء الله . وقيل : معناه حتى نعلم جهادكم موجودا ، لأن الغرض أن تفعلوا الجهاد ، فيثيبكم على ذلك . ( ونبلوا أخباركم ) أي نختبر أسراركم بما تستقبلونه من أفعالكم . ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) أي امتنعوا عن اتباع دين الله ، ومنعوا غيرهم من اتباعه ( 1 ) تارة ، وبالإغواء أخرى . ( وشاقوا الرسول ) أي عاندوه وعادوه ( من بعد ما تبين لهم الهدى ) أي من بعد ما ظهر لهم أنه الحق ، وعرفوا أنه رسول الله ( ص ) . ( لن يضروا الله ) بذلك ( شيئا ) وإنما ضروا أنفسهم ( وسيحبط ) الله ( أعمالهم ) فلا يرون لها في الآخرة ثوابا . وفي هذه الآية دلالة على أن هؤلاء الكفار ، كانوا قد تبين لهم الهدى ، فارتدوا عنه ، فلم يقبلوه عنادا ، وهم المنافقون . وقيل : إنهم أهل الكتاب ، ظهر لهم أمر النبي ( ص ) فلم يقبلوه . وقيل : هم رؤساء الضلالة ، جحدوا الهدى طلبا للجاه والرياسة ، لأن العناد يضاف إلى الخواص . ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ) بتوحيده ( وأطيعوا الرسول ) بتصديقه . وقيل : أطيعوا الله في حرمة الرسول ، وأطيعوا الرسول في تعظيم أمر الله . ( ولا تبطلوا أعمالكم ) بالشك والنفاق ، عن عطاء . وقيل : بالرياء والسمعة ، عن الكلبي . وقيل : بالمعاصي والكبائر ، عن الحسن . ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) مضى معناه ( ثم ماتوا وهم كفار ) أي أصروا على الكفر حتى ماتوا على كفرهم ( فلن يغفر الله لهم ) أبدا ، لأن لفظ ( لن ) للتأبيد ( فلا تهنوا ) أي فلا تتوانوا ، ولا تضعفوا عن القتال ( وتدعوا إلى السلم ) أي ولا تدعوا الكفار إلى المسالمة والمصالحة . ( وأنتم الأعلون ) أي وأنتم القاهرون الغالبون ، عن مجاهد . وقيل : إن الواو للحال أي لا تدعوهم إلى الصلح في الحال التي تكون الغلبة لكم فيها . وقيل : إنه ابتداء إخبار من الله عن حال المؤمنين أنهم الأعلون ، يدا ومنزلة ، آخر الأمر ، وإن

--> ( 1 ) ( بالقهر ) .