الشيخ الطبرسي
176
تفسير مجمع البيان
وقيل : اللحن هي الفطنة وسرعة الفهم . والفاعل منه لحن يلحن ، فهو لحن إذا فطن . ومنه الحديث : ( لعل أحدكم يكون ألحن بحجته من بعض ) أي أفطن لها ، وأعرض بها . ومنه قول الشاعر : منطق صائب ، وتلحن أحيانا ، * وخير الحديث ما كان لحنا وإنما يسمى التعريض لحنا ، لأنه ذهاب بالكلام إلى خلاف جهته ، ومنه قول عمر : تعلموا اللحن كما تتعلمون القرآن . وأما في الخطأ فإن اللحن إزالة الإعراب عن جهته ، والفعل منه لحن يلحن فهو لاحن . المعنى : ثم بين سبحانه سبب استيلاء الشيطان عليهم ، فقال : ( ذلك ) أي التسويل والإملاء ( بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ) من القرآن ، وما فيه من الأمر والنهي والأحكام ، والمروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) أنهم بنو أمية ، كرهوا ما نزل الله في ولاية علي بن أبي طالب ( ع ) . ( سنطيعكم في بعض الأمر ) أي نفعل بعض ما تريدونه ( والله يعلم إسرارهم ) أي ما أسره بعضهم إلى بعض من القول ، وما أسروه في أنفسهم من الاعتقاد ( فكيف إذا توفتهم الملائكة ) أي فكيف حالهم إذا قبضت الملائكة أرواحهم . وإنما حذف تفخيما لشأن ما ينزل بهم في ذلك الوقت . ( يضربون وجوههم وأدبارهم ) على وجه العقوبة لهم . ثم ذكر الله سبحانه سبب نزول ذلك الضرب فقال : ( ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ) من المعاصي التي يكرهها الله ، ويعاقب عليها ( وكرهوا رضوانه ) أي سبب رضوانه من الإيمان ، وطاعة الرسول ( فأحبط ) الله ( أعمالهم ) التي كانوا يعملونها من صلاة وصدقة وغير ذلك ، لأنها في غير إيمان . ثم قال سبحانه : ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) أي أحقادهم على المؤمنين ، ولا يبدي عوراتهم للنبي ( ص ) . ( ولو نشاء لأريناكهم ) بأعيانهم يا محمد حتى تعرفهم ، وهو قوله : ( فلعرفتهم بسيماهم ) أي بعلاماتهم التي ننصبها لك لكي تعرفهم بها . ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي وتعرفهم الآن في فحوى كلامهم ، ومعناه ومقصده ومغزاه ، لأن كلام الانسان يدل على ما في ضميره . وعن أبي سعيد الخدري قال : لحن القول بغضهم علي بن أبي طالب ( ع ) قال : وكنا نعرف المنافقين على