الشيخ الطبرسي
172
تفسير مجمع البيان
من الموت ) قال الزجاج : يريد أنهم يشخصون نحوك بابصارهم ، وينظرون إليك نظرا شديدا ، كما ينظر الشاخص ببصره عند الموت ، لثقل ذلك عليهم ، وعظمه في نفوسهم . ( فأولى لهم ) هذا تهديد ووعيد . قال الأصمعي : معنى قولهم في التهديد أولى لك وليك وقارنك ما تكره . وقال قتادة : معناه العقاب لهم ، والوعيد لهم . وعلى هذا يكون أولى اسما للتهديد والوعيد ، ويكون ( أولى لهم ) مبتدأ وخبرا ، ولا ينصرف ( أولى ) لأنه على وزن الفعل ، وصار اسما للوعيد . وقول الأصمعي : إن معناه ( وليك ما تكره ) لا يريد به أن ( أولى ) فعل وإنما فسره على المعنى . وقيل : معناه أولى لهم طاعة الله ورسوله ، وقول معروف بالإجابة أي : لو أطاعوا فأجابوا كانت الطاعة والإجابة أولى لهم ، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء ، واختيار الكسائي . فيكون على هذا طاعة ، وقول معروف ، متصلا بما قبله . وكذلك لو كانت صفة لسورة ، وتقديره : فإذا أنزلت سورة ذات طاعة ، وقول معروف على ما قاله الزجاج ، وعلى القول الأول يكون ( طاعة ) مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره طاعة وقول معروف ، أمثل أو أحسن ، أو يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : أمرنا طاعة ، ويكون الوقف حسنا عند قوله : ( فأولى لهم ) . ( طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ( 21 ) فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ( 22 ) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ( 23 ) أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( 24 ) إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ( 25 ) . القراءة : قرأ يعقوب وسهل : ( وتقطعوا ) بفتح التاء والطاء وسكون القاف . والباقون : ( وتقطعوا ) بالتشديد وضم التاء وكسر الطاء . وقرأ أهل البصرة : ( وأملي لهم ) بضم الهمزة وفتح الياء . وفي رواية رويس عن يعقوب بسكون الياء . وقرأ الباقون : ( وأملى لهم ) بفتح الهمزة واللام . وروي عن النبي ( ص ) : ( فهل عسيتم إن وليتم ) ، وعن علي ( ع ) : ( إن توليتم ) . قال أبو حاتم معناه : إن تولاكم الناس .