الشيخ الطبرسي

169

تفسير مجمع البيان

الإئتناف : وهو الابتداء . فقوله آنفا أي : في أول وقت يقرب منا . اللغة : الأهواء : جمع الهوى ، وهو شهوة النفس يقال : هوى يهوى هوى فهو هو ، واستهواه هذا الأمر أي : دعاه إلى الهوى . والأشراط : العلامات . وأشرط فلان نفسه للأمر إذا أعلمها بعلامة . قال أوس بن حجر : فأشرط فيها نفسه ، وهو معصم ، * وألقى بأسباب له ، وتوكلا ( 1 ) وواحد الأشراط شرط . والشرط بالتحريك : العلامة . وأشراط الساعة : علاماتها . والشرط أيضا : رذال المال . قال جرير : ترى شرط المعزى مهور نسائهم ، * وفي شرط المعزى لهن مهور ( 2 ) وأصحاب الشرط : سموا بذلك للبسهم لباسا يكون علامة لهم . والشرط في البيع : علامة بين المتبايعين . المعنى : ثم بين سبحانه حال المنافقين فقال . ( ومنهم من يستمع إليك ) أي ومن الكافرين الذين تقدم ذكرهم ، من يستمع إلى قراءتك ودعوتك وكلامك ، لأن المنافق كافر ( حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ) يعني الذين آتاهم الله العلم والفهم من المؤمنين . قال ابن عباس : أنا ممن أوتوا العلم بالقرآن . وعن الأصبغ بن نباته ، عن علي ( ع ) قال : إنا كنا عند رسول الله ( ص ) فيخبرنا بالوحي ، فأعيه أنا ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا : ( ماذا قال آنفا ) وقولهم : ( ماذا قال آنفا ) أي : أي شئ قال الساعة ؟ وإنما قالوه استهزاء ، أو إظهار أنا لم نشتغل أيضا بوعيه وفهمه . وقيل : إنما قالوا ذلك لأنهم لم يفهموا معناه ، ولم يعلموا ما سمعوه . وقيل : بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله أي : لم يقل شيئا فيه فائدة . ويحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء ونفاقا أي : لم يذهب عني من قوله إلا هذا . فماذا قال ؟ أعده علي لأحفظه ؟ وإنما قال : ( يستمع إليك ) ، ثم قال : ( خرجوا من عندك ) ، لأن في

--> ( 1 ) الضمير في " فيها " راجع إلى الجبال . وأعصم : يجوز أن يكون من قولهم : أعصم الراكب إذا لم يثبت على الفرس . وأن يكون من أعصم به إذا تمسك به . والأسباب : الأحبال . وتوكل عليه أي وثق . بصف رجلا تدلى من رأس الجبل ليقطع النبعة ، لاتخاذ القوس منه . ( 2 ) يذمهم بأنهم صعاليك مهور نسائهم من رذال المعزى ، ومعروف أن المعزى من أموال الصعاليك ، فيذم على مالكيتها . وأشد الذم إذا كان مهر نساء قوم من رذال المعزى .