الشيخ الطبرسي
16
تفسير مجمع البيان
وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين [ 25 ] * . القراءة : في الشواذ قراءة الحسن وعمرو بن عبيد : ( وإن يستعتبوا ) بضم الياء وفتح التاء ( فما هم من المعتبين ) بكسر التاء . الحجة : قال ابن جني : معناه لو استعطفوا لما عطفوا ، لأنه لا غناء عندهم ، ولا خير فيهم ، فيجيبوا إلى جميل . اللغة : الانطاق : جعل القادر على الكلام ينطق ، إما بالإلجاء إلى النطق ، أو الدعاء إليه . والنطق : إدارة اللسان في الفم بالكلام ، ولذلك لا يوصف سبحانه بأنه ناطق ، وإن وصف بأنه متكلم . والإرداء : الإهلاك ، يقال : أرداه فردي يردى فهو رد . قال الأعشى : أفي الطوف خفت علي الردى ، * وكم من رد أهله لم يرم ( 1 ) والاستعتاب : طلب العتبى ، وهي الرضا ، وهو الاسترضاء . والاعتاب : الإرضاء . وأصل الإعتاب عند العرب : استصلاح الجلد بإعادته في الدباغ . ثم استعير فيما يستعطف به البعض بعضا ، لإعادته إلى ما كان من الإلفة . وأصل التقييض : التبديل ، ومنه المقايضة وهي مبادلة مال بمال . قال الشماخ : تذكرت لما أثقل الدين كاهلي ، * وعاب بزيد ما أردت تعذرا رجالا مضوا مني ، فلست مقايضا * بهم أبدا من سائر الناس معشرا ( 2 ) الاعراب : ( وذلكم ظنكم ) : ذلكم مبتدأ ، وظنكم : خبره . وأرداكم خبر بعد خبر ، وان أضمرت قد فجعلته حالا جاز أي : ذلك ظنكم مرديا إياكم . ويجوز أن يكون ذلكم مبتدأ ، وظنكم . بدلا منه ، وأرداكم : خبر المبتدأ .
--> ( 1 ) رام بالمكان : أقام وثبت . يقول : أتخاف علي الردى في الطوف ، وعدم القرار في مكان ، مع أن كثيرا ممن هلك أهله لم يقم بمكان ، وسار معه ولم ينفعه المنية ، ولم تمنعه عن الردى . ( 2 ) رجالا : مفعول تذكرت ، ومعشرا : مفعول مقايضا . يتأسف على فوت رجال أجواد كان يرجوهم لرفع ثقل الدين عنه ويقول : لا أبادل بهم معشرا من سائر الناس .