الشيخ الطبرسي

150

تفسير مجمع البيان

والتدمير : الإهلاك ، وإلقاء بعض الأشياء على بعض ، حتى يخرب ويهلك ، قال جرير : وكان لهم كبكر ثمود لما * رغى ظهرا ، فدمرهم دمارا ( 1 ) المعنى : ثم قال سبحانه لنبيه ( ص ) : ( واذكر ) يا محمد لقومك أهل مكة ( أخا عاد ) يعني هودا ( إذ أنذر قومه ) أي خوفهم بالله تعالى ، ودعاهم إلى طاعته ( بالأحقاف ) وهو واد بين عمان ومهرة ، عن ابن عباس . وقيل : رمال فيما بين عمان إلى حضرموت ، عن ابن إسحاق . وقيل : رمال مشرفة على البحر بالشحر ( 2 ) من اليمن ، عن قتادة . وقيل : أرض خلالها رمال ، عن الحسن . ( وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ) أي : وقد مضت الرسل من قبل هود ( ع ) ومن بعده ( ألا تعبدوا إلا الله ) أي بأن لا تعبدوا . والمعنى : إني لم أبعث قبل هود ولا بعده ، إلا بالأمر بعبادة الله وحده . وهذا اعتراض كلام وقع بين إنذار هود وكلامه لقومه . ثم عاد إلى كلام هود لقومه فقال : ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) وتقدير الكلام : إذ أنذر قومه بالأحقاف فقال : ( إني أخاف عليكم ) الآية . ثم حكى ما أجاب به قومه بقوله : ( قالوا أجئتنا ) يا هود ( لتأفكنا ) أي لتلفتنا وتصرفنا ( عن آلهتنا ) أي عن عبادة آلهتنا ( فأتنا بما تعدنا ) من العذاب ( إن كنت من الصادقين ) أن العذاب نازل بنا . ( قال ) هود ( إنما العلم عند الله ) هو يعلم متى يأتيكم العذاب ، لا أنا ( وأبلغكم ما أرسلت به ) إليكم أي وأنا أبلغكم ما أمرت بتبليغه إليكم ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) حيث لا تجيبون إلى ما فيه صلاحكم ونجاتكم ، وتستعجلون العذاب الذي فيه هلاككم . وهذا لا يفعله إلا الجاهل بالمنافع والمضار . ( فلما رأوه ) أي فلما رأوا ما يوعدون . والهاء تعود إلى ما تعدنا في قوله : ( فائتنا بما تعدنا ) ( عارضا ) أي سحابا يعرض في ناحية من السماء ، ثم يطبق السماء ( مستقبل أوديتهم ) قالوا : كانت عاد قد حبس عنهم المطر أياما ، فساق الله إليهم سحابة سوداء ، خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث ، فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم استبشروا . ( قالوا هذا عارض ممطرنا ) أي سحاب ممطر

--> ( 1 ) رغى البعير رغاء : صوت وضج . والبكر : الفتي من الإبل . ( 2 ) الشحر : ساحل اليمن . وشحر عمان وشحر عمان : وهو ساحل البحر بين ( عمان ) ، و ( عدن ) .