الشيخ الطبرسي

15

تفسير مجمع البيان

( فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) أي : ذي الهون وهو الذي يهينهم ويخزيهم . وقد قيل : إن كل عذاب صاعقة ، لأن كل من يسمعها يصعق لها . ( بما كانوا يكسبون ) من تكذيبهم صالحا ، وعقرهم الناقة . ( ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) الشرك أي : ونجينا صالحا ، ومن آمن به ، من العذاب . ثم أخبر سبحانه عن أحوال الكفار يوم القيامة فقال : ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) أي : يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا ، ولا يتفرقوا ، والمعنى : إذا حشروا وقفوا ( حتى إذا ما جاؤوها ) أي : جاؤوا النار التي حشروا إليها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) أي : شهد عليهم سمعهم بما قرعه من الدعاء إلى الحق ، فأعرضوا عنه ولم يقبلوه ، وأبصارهم بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله ، فلم يؤمنوا ، وسائر جلودهم بما باشروه من المعاصي والأفعال القبيحة . وقيل : في شهادة الجوارح قولان أحدهما : إن الله تعالى يبنيها بنية الحي ( 1 ) ، ويلجؤوها إلى الاعتراف والشهادة بما فعله أصحابه والآخر : إن الله يفعل فيها الشهادة ، وإنما أضاف الشهادة إليها مجازا . وقيل في ذلك أيضا وجه ثالث وهو . إنه يظهر فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقين للنار ، فسمى ذلك شهادة مجازا ، كما يقال : عيناك تشهدان بسهرك . وقيل : إن المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية ، عن ابن عباس ، والمفسرين . * ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون [ 21 ] * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون [ 22 ] * وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين [ 23 ] * فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين [ 24 ] * وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم

--> ( 1 ) وفي نسخة : ينبهها تنبيه الحي .