الشيخ الطبرسي

133

تفسير مجمع البيان

في كل وقت . ومن عجز عن ذلك في وقت مع ارتفاع الموانع المعقولة ، وكونه حيا ، عجز عنه في كل وقت . ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ذلك بعدولهم عن النظر الموجب للعلم بصحته . ( ولله ملك السماوات والأرض ) وهو قادر على البعث والإعادة . ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ) العادلون عن الحق الفاعلون للباطل ، أنفسهم وحياتهم في الدنيا لا يحصلون من ذلك إلا على عذاب دائم . ( وترى كل أمة جاثية ) أي وترى يوم القيامة أهل كل ملة باركة على ركبها ، عن ابن عباس . وقيل : باركة مستوفزة ( 1 ) على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة ، عن مجاهد والضحاك وابن زيد . وقيل . إن الجثو للكفار خاصة . وقيل : هو عام للكفار والمؤمنين ، ينتظرون الحساب . ( كل أمة تدعى إلى كتابها ) أي كتاب أعمالها الذي كان يستنسخ لها . وقيل : إلى كتابها المنزل على رسولها ، ليسألوا عما عملوا به . ( اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) أي يقال لهم ذلك ( هذا كتابنا ) يعني ديوان الحفظة . ( ينطق عليكم بالحق ) أي يشهد عليكم بالحق ، والمعنى : يبينه بيانا شافيا حتى كأنه ناطق . ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) أي نستكتب الحفظة ما كنتم تعملون في دار الدنيا . والاستنساخ : الأمر بالنسخ ، مثل الاستكتاب : الأمر بالكتابة . وقيل : المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، يشهد بما قضي فيه من خير وشر ، وعلى هذا فيكون معنى نستنسخ أن الحفظة تستنسخ الخزنة ما هو مدون عندها من أحوال العباد ، وهو قول ابن عباس . ( فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ) أي جنته وثوابه ( ذلك هو الفوز المبين ) أي الفلاح الظاهر . ( وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين ( 31 ) وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ( 32 ) وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ( 33 ) وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ( 34 )

--> استوفز في قعدته : قعد منتصبا غير مطمئن ، أو وضع ركبتيه ورفع أليتيه ، أو استقل على رجليه ، ولما يستو قائما . وقد تهيأ للوثوب .