الشيخ الطبرسي

128

تفسير مجمع البيان

ينبغي أن يجري على ما قبله ، كما يجري اسم الفاعل ، وما شبه به ، لتعريه من المعاني التي أعمل فيها اسم الفاعل ، وما شبه به عمل الفعل . ومن قال مررت برجل خير منه أبوه ، وسرج خز صفته ، وبرجل مئة إبله ، استجاز أن يجري ( سواء ) أيضا على ما قبله ، كما أجرى الضرب الأول . فأما من قرأ ( سواء ) بالنصب ، فإن انتصابه يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يجعل المحيا والممات بدلا من الضمير المنصوب في ( نجعلهم ) فيصير التقدير : أن نجعل محياهم ومماتهم سواء ، فينتصب ( سواء ) على أنه مفعول ثان لنجعل ، ويكون انتصاب ( سواء ) على هذا القول حسنا ، لأنه لم يرفع مظهرا . ويجوز أيضا أن يجعل ( محياهم ومماتهم ) ظرفين من الزمان ، فيكون كذلك أيضا . ويجوز أن يعمل في الظرفين أحد شيئين أحدهما : ما في ( سواء ) من معنى الفعل ، كأنه يستوون في المحيا والممات . والأخر : أن يكون العامل الفعل ، ولم يعلم الكوفيون الذين نصبوا ( سواء ) نصبوا الممات . فإذا لم ينصبوه كان النصب في ( سواء ) على غير هذا الوجه . وغير هذا الوجه لا يخلو من أن ينتصب على أنه حال ، أو على أنه المفعول الثاني لنجعل . وعلى أي هذين الوجهين حملته ، فقد أعملته عمل الفعل ، فرفعت به المظهر . فإن جعلته حالا أمكن أن يكون الحال من الضمير في ( نجعلهم ) ، ويكون المفعول الثاني قوله ( كالذين آمنوا ) . فإذا جعلت قوله ( كالذين آمنوا ) المفعول الثاني ، أمكن أن يكون ( سواء ) منتصبا على الحال مما في قوله ( كالذين آمنوا ) من معنى الفعل . فيكون ذو الحال الضمير المرفوع في قوله ( كالذين آمنوا ) . وهذا الضمير يعود إلى الضمير المنصوب في ( نجعلهم ) ، وانتصابه على الحال من هذين الوجهين . ويجوز أن لا يجعل قوله ( كالذين آمنوا ) المفعول الثاني ، ولكن يجعل المفعول الثاني قوله : ( سواء محياهم ومماتهم ) ، فيكون جملة في موضع نصب بكونها في موضع المفعول الثاني لنجعل . ويجوز فيمن قال : مررت برجل مائة إبله ، فاعمل المائة عمل الفعل ، أن ينصب ( سواء ) على هذا الوجه أيضا ويرتفع به المحيا ، كما جاز أن يرتفع به إذا قدرت الجملة في موضع الحال . والحال في الجملة التي هي ( سواء محياهم ومماتهم ) يكون من جعل ، ويكون مما في قوله ( كالذين ) من معنى الفعل . وقد قيل في الضمير في قوله ( محياهم ومماتهم ) قولان أحدهما : إنه ضمير