الشيخ الطبرسي

115

تفسير مجمع البيان

صدق ) ، ووصفه بالأمن يقوي أن المراد به المكان . ومن ضم فإنه يحتمل أن يريد به المكان من أقام ، فيكون على هذا معنى القراءتين واحدا . ويجوز أن يجعله مصدرا ، ويقدر المضاف محذوفا أي : موضع إقامة . اللغة : السندس : الحرير . والإستبرق : الديباج الغليظ الصفيق . قال الزجاج . إنما قيل له إستبرق لشدة بريقه . والحور جمع حوراء من الحور وهو شدة البياض ، وهن البيض الوجوه . وقال أبو عبيدة : الحوراء الشديدة بياض العين ، الشديدة سوادها . والعين : جمع العيناء ، وهي العظيمة العينين . الاعراب . ( كذلك ) جار ومجرور في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ . التقدير : الأمر كذلك . ( متقابلين ) نصب على الحال من ( يلبسون ) . و ( يلبسون ) يجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، ويجوز أن يكون حالا من الظرف الذي هو قوله ( في مقام ) لأن التقدير : إن المتقين ثبتوا في مقام . ومفعول ( يلبسون ) محذوف وتقديره : يلبسون ثيابا من سندس . فآمنين . حال من ( يدعون ) . ( الموتة الأولى ) نصب على الاستثناء . قال الزجاج : معناه سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا كقوله ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) المعنى . سوى ما قد سلف . وأقول : إن سوى لا يكون إلا ظرفا ، وإلا حرف ، فكيف يكون بمعناه ؟ فالأولى أن يكون إلا هنا مع ما بعدها ، صفة ، أو بدلا بمعنى غير ، تقديره . ولا يذوقون فيها الموت غير الموتة الأولى ، إذ الموتة الأولى قد انقضت ، فلا يمكن أن يستثنى من الموت الذي لا يذوقونه في الجنة ، إذ ليست بداخلة فيه . وقوله ( فضلا من ربك ) : مفعول له تقديره . فعل الله ذلك بهم فضلا منه ، وتفضلا منه . ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر تقديره : وأعطاهم فضلا . ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لما قبله ، لأن ما ذكره قبله تفضل منه سبحانه ، كقول امرئ القيس : ( ورضت ( 1 ) فذلت صعبة أي إذلال " على معنى أذللته أي إذلال . فاستغنى عن أذللته بذكر رضت . المعنى . ثم عقب سبحانه الوعيد بذكر الوعد فقال : ( إن المتقين ) الذين يجتنبون معاصي الله لكونها قبائح ، ويفعلون الطاعات لكونها طاعات . ( في مقام )

--> ( 1 ) راض المهر : ذلله وسخره ، وجعله مطيعا ، وعلمه السير . ويقال : رض نفسك بالتقوى أي : ذللها .