الشيخ الطبرسي

107

تفسير مجمع البيان

وقيل : الرهو الدمث ( 1 ) ليس برمل ولا حزن ، عن الأزهري . يقال : جاءت الخيل رهوا أي مسابقة . قال ابن الأعرابي : الرهو من الطير والخيل السراع . قال الشاعر : طيرا رأت بازيا نضخ ( 2 ) الدماء به ، * وأمه خرجت رهوا إلى عيد الاعراب : ( رهوا ) نصب على الحال من ( البحر ) . ويكون حالا بعد الفراغ من الفعل كقولهم : قطعت الثوب قباء . وهذا يدل على أن البحر كان قبل تركه وبعد تركه رهوا . و ( كم ) في قوله ( كم تركوا ) في موضع نصب بأنه صفة موصوف محذوف ، وهو مفعول ( تركوا ) وتقديره : شيئا كثيرا تركوا ( كذلك ) خبر مبتدأ محذوف أي . الأمر كذلك . المعنى : ثم ذكر سبحانه تمام قصة موسى بأن قال : ( فدعا ربه ) أي فدعا موسى ربه حين يئس من قومه أن يؤمنوا به فقال : ( إن هؤلاء قوم مجرمون ) أي مشركون لا يؤمنون ، عن الكلبي ومقاتل . فكأنه قال : اللهم عجل لهم مما يستحقونه بكفرهم ما يكونون به نكالا لمن بعدهم . وما دعا عليهم إلا بعد أن أذن له في ذلك . وقوله : ( فأسر بعبادي ليلا ) الفاء وقعت موقع الجواب . والتقدير فأجيب بأن قيل له : فأسر بعبادي . أمره سبحانه أن يسير بأهله وبالمؤمنين به ليلا ، حتى لا يردهم فرعون إذا خرجوا نهارا ، وأعلمه بأنه سيتبعهم فرعون بجنوده ، بقوله : ( إنكم متبعون واترك البحر رهوا ) أي ساكنا على ما هو به إذا قطعته وعبرته . وكان قد ضربه بالعصا فانفلق لبني إسرائيل ، فأمره الله سبحانه أن يتركه كما هو ، ليغرق فرعون وقومه ، عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : رهوا أي منفتحا منكشفا حتى يطمع فرعون في دخوله ، عن أبي مسلم قال قتادة : لما قطع موسى البحر ، عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم ، وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده فقيل له : ( واترك البحر رهوا ) أي كما هو طريقا يابسا . ( إنهم جند مغرقون ) سيغرقهم الله تعالى . ثم أخبر سبحانه عن حالهم بعد إهلاكهم فقال : ( كم تركوا من جنات ) رائعة

--> ( 1 ) الدمث والدمث والدميث : المكان اللين ذو الرمل . وأرض دمثاء : لينة سهلة . ( 2 ) وفي بعض النسخ بالحاء المهملة ، والنضخ : الأثر من الطيب وغيره ، يبقى في الثوب . وبالحاء : رشاش الماء ، ونحوه .