الشيخ الطبرسي

104

تفسير مجمع البيان

ويميتهم بعد إحيائهم ( ربكم ) الذي خلقكم ودبركم ( ورب آبائكم الأولين ) الذين سبقوكم . ثم ذكر سبحانه الكفار فقال : ليس هؤلاء بموقنين بما قلناه ( بل هم في شك ) مما أخبرناك به ( يلعبون ) مع ذلك ويستهزئون بك وبالقرآن إذا قرئ عليهم ، عن الجبائي . وقيل : يلعبون أي يشتغلون بالدنيا ، ويترددون في أحوالها . ثم خاطب نبيه ( ص ) فقال : ( فارتقب ) أي فانتظر يا محمد ( يوم تأتي السماء بدخان مبين ) وذلك أن رسول ( ص ) دعا على قومه لما كذبوه فقال : " اللهم سنينا ( 1 ) كسني يوسف ! " فأجدبت الأرض ، فأصابت قريشا المجاعة ، وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة والعظام ، ثم جاؤوا إلى النبي ( ص ) وقالوا : يا محمد ! جئت تأمر بصلة الرحم ، وقومك قد هلكوا . فسأل الله تعالى لهم بالخصب والسعة ، فكشف عنهم . ثم عادوا إلى الكفر ، عن ابن مسعود والضحاك . وقيل : إن الدخان آية من أشراط الساعة ، تدخل في مسامع الكفار والمنافقين ، وهو لم يأت بعد ، وإنه يأتي قبل قيام الساعة ، فيدخل أسماعهم حتى أن رؤوسهم تكون كالرأس الحنيذ ، ويصيب المؤمن منه مثل الزكمة ، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ، ليس فيه خصاص ( 2 ) ، ويمكث ذلك أربعين يوما ، عن ابن عباس وابن عمر والحسن والجبائي . ( يغشى الناس ) يعني أن الدخان يعم جميع الناس . وعلى القول الأول المراد بالناس أهل مكة ، وهم الذين يقولون ( هذا عذاب أليم ) أي موجع مؤلم . ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ( 12 ) أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ( 13 ) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ( 14 ) إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ( 15 ) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ( 16 ) ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم ( 17 ) أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين

--> ( 1 ) في نسخة " سنين " وهو الصواب ، فإن علامة النصب فيه الياء من دون التنوين . ( 2 ) الخصاص : كل خلل وخرق في باب ، ومنخل ، وبرقع ونحوه . والفرج في البناء بين الأثافي .