الشيخ الطبرسي

93

تفسير مجمع البيان

يتعقب الآخر . ( وسخر الشمس والقمر ) لأنهما يجريان على وتيرة واحدة لا يختلفان ( كل يجري لأجل مسمى ) قدره الله تعالى ( وأن الله بما تعملون خبير ذلك بأن الله هو الحق ) الذي يجب توجيه العبادة إليه ( وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ) أي : القادر القاهر . والآيتان مفسرتان في سورة الحج . ( ألم تر أن الفلك تجرى في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن في ذلك لأيت لكل صبار شكور ( 31 ) وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآيتنا إلا كل ختار كفور ( 32 ) يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ( 33 ) إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ( 34 ) . القراءة : في الشواذ قراءة الأعرج : ( بنعمات الله ) ساكنة العين . الحجة : في جمع فعلة ثلاث لغات : فعلات بسكون العين ، وفعلات بفتحها ، وفعلات بكسر الفاء والعين . اللغة : الظلل : جمع ظلة ، وهو ما أظلك . والختر : أقبح الغدر . والختار : صاحب الختل ، والختر . قال عمرو بن معدي كرب : فإنك لو رأيت أبا عمير ، ملأت يديك من غدر ، وختر ( 1 ) ويقال : جزيت عنك أجزي أي : أغنيت عنك ، وفيه لغة أخرى : أجزأت عنك ، أجزئ ، بالهمز .

--> ( 1 ) ملأت يديك : كناية عن الكثيرة ، قيل : لأنهم كانوا يعدون الأشياء بأصابعهم ، وإذا كان العدد كثيرا استوعب الأصابع .