الشيخ الطبرسي

90

تفسير مجمع البيان

السعير ، لاتبعوهم ، والمعنى : إن الشيطان يدعوهم إلى تقليد آبائهم ، وترك اتباع ما جاءت به الرسل ، وذلك موجب لهم عذاب النار ، فهو في الحقيقة يدعوهم إلى النار . ثم قال : ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) أي : ومن يخلص دينه لله ، ويقصد في أفعاله التقرب إليه ( وهو محسن ) فيها ، فيفعلها على موجب العلم ، ومقتضى الشرع . وقيل : إن إسلام الوجه إلى الله تعالى ، هو الانقياد لله تعالى في أوامره ونواهيه ، وذلك يتضمن العلم والعمل . ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي : فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لا يخشى انفصامها . والوثقى . تأنيث الأوثق . ( وإلى الله عاقبة الأمور ) أي : وعند الله ثواب ما صنع ، عن مجاهد . والمعنى : وإلى الله ترجع أواخر الأمور على وجه لا يكون لأحد التصرف فيها بالأمر والنهي . ( ومن كفر ) من هؤلاء الناس ( فلا يحزنك ) يا محمد ( كفره ) أي : لا يغمك ذلك ( إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ) أي : نخبرهم بأعمالهم ، ونجازيهم بسوء أفعالهم . ( إن الله عليم بذات الصدور ) اي : بما تضمره الصدور لا يخفى عليه شئ منه ( نمتعهم قليلا ) أي : نعطيهم من متاع الدنيا ونعيمها ما يتمتعون به مدة قليلة . ( ثم نضطرهم ) في الآخرة ( إلى عذاب غليظ ) أي : ثم نصيرهم مكرهين إلى عذاب يغلظ عليهم ، ويصعب . ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ) في جواب ذلك ( الله ) خلقهما ( قل ) يا محمد ، أو أيها السامع ( الحمد لله ) على هدايته لنا ، وتوفيقه إيانا لمعرفته . وقيل : معناه اشكر الله على دين يقر لك خصمك بصحته ، لوضوح دلالته ، عن الجبائي . ( بل أكثرهم لا يعلمون ) ما عليهم من الحجة . ( لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغنى الحميد ( 26 ) ولو أنما في الأرض من شجرة أقلم والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمت الله إن الله عزيز حكيم ( 27 ) ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس وحدة إن الله سميع بصير ( 28 ) ألم تر أن الله يولج الليل في النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ( 29 )