الشيخ الطبرسي
77
تفسير مجمع البيان
وتمرا فقال : هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به . قال : ومنه الغناء . فعلى هذا فإنه يدخل فيه كل شئ يلهي عن سبيل الله ، وعن طاعته من الأباطيل والمزامير والملاهي ، والمعازف . ويدخل فيه السخرية بالقرآن ، واللغو فيه ، كما قاله أبو مسلم ، والترهات ، والبسابس على ما قاله عطا ، وكل لهو ولعب على ما قاله قتادة . والأحاديث الكاذبة والأساطير الملهية عن القرآن على ما قاله الكلبي . وروى الواحدي بالإسناد عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) قال : باللعب والباطل كثير النفقة ، سمح فيه ، ولا تطيب نفسه بدرهم يتصدق به . وروي أيضا بالإسناد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة ) قيل : وما الروحانيون يا رسول الله ؟ قال : قراء أهل الجنة . ( ليضل عن سبيل الله ) أي : ليضل غيره ، ومن أضل غيره فقد ضل هو ، ومن قرأ بفتح الياء ، فالمعنى ليصير أمره إلى الضلال ، وهو إن لم يكن يشتري للضلال ، فإنه يصير أمره إلى ذلك . قال قتادة : حسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق وسبيل الله قراءة القرآن ، وذكر الله ، عن ابن عباس . ( بغير علم ) معناه : إنه جاهل فيما يفعله لا يفعل عن علم ( ويتخذها هزوا ) أي : ويتخذ آيات القرآن هزوا ، أو ويتخذ سبيل الله هزوا يستهزأ بها ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي : مضل يهينهم الله به ( وإذا تتلى عليه آياتنا ) أي : وإذا قرئ عليه القرآن ( ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ) أي : أعرض عن سماعه إعراض من لا يسمعه ، رافعا نفسه فوق مقدارها . ( كأن في أذنيه وقرا ) أي : كأن في مسامعه ثقلا يمنعه عن سماع تلك الآيات ( فبشره ) يا محمد ( بعذاب أليم ) أي : مؤلم موجع في القيامة . ثم أخبر سبحانه عن صفة المؤمنين المصدقين فقال : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ) يوم القيامة ، يتنعمون فيها . ( خالدين فيها ) أي . مؤبدين في تلك الجنات ( وعد الله حقا ) أي : وعدا وعده الله حقا ، لا خلف له . ( وهو العزيز ) في انتقامه ( الحكيم ) في جميع أفعاله وأحكامه ، لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة . ثم أخبر سبحانه عن أفعاله الدالة على توحيده فقال : ( خلق السماوات ) أي : أنشأها واخترعها ( بغير عمد ترونها ) إذ لو كان لها عمد لرأيتموها ، لأنها لو كانت تكون أجساما عظاما حتى يصح منها أن تقل السماوات ، ولو كانت كذلك