الشيخ الطبرسي

56

تفسير مجمع البيان

( وله من في السماوات والأرض كل له قانتون ( 26 ) وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 27 ) ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ( 28 ) بل اتبع الذين ظلموا أهواء هم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما لهم من نصرين ( 29 ) فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 30 ) . الاعراب : ( هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء ) : لكم الجار والمجرور في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ ، والمبتدأ ( من شركاء ) ومن مزيدة . ومن في قوله : ( مما ملكت أيمانكم ) تتعلق بما يتعلق به اللام . ويجوز أن يتعلق بمحذوف ، ويكون في موضع نصب على الحال ، والعامل في الحال ما يتعلق به اللام . ( فأنتم فيه سواء ) : جملة في موضع نصب ، لأنه جواب قوله ( هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء ) وتقديره : فتستووا . وقوله ( تخافونهم ) أي : تخافون أن يساووكم كخيفتكم مساواة بعضكم بعضا . ( حنيفا ) : نصب على الحال . ( فطرة الله ) : منصوب بمعنى اتبع فطرة الله ، لأن معنى ( فأقم وجهك للدين القيم ) : اتبع الدين القيم ، فيكون بدلا من ( وجهك ) في المعنى . المعنى : ثم قال سبحانه بعد أن ذكر الدلالات الدالة على توحيده : ( وله من في السماوات والأرض ) من العقلاء يملكهم ، ويملك التصرف فيهم . وإنما خص العقلاء لأن ما عداهم في حكم التبع لهم . ثم أخبر سبحانه عن جميعهم فقال : ( كل له قانتون ) أي : كل له مطيعون في الحياة والبقاء ، والموت والبعث ، وإن عصوا في العبادة ، عن ابن عباس . وهذا مفسر في سورة البقرة ( وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده ) أي : يخلقهم إنشاء ، ويخترعهم ابتداء ، ثم يعيدهم بعد الإفناء . فجعل سبحانه ما ظهر من ابتداء خلقه ، دليلا على ما خفي من إعادته ، استدلالا بالشاهد