الشيخ الطبرسي

461

تفسير مجمع البيان

الكلام حذف تقديره : لما جاءتهم رسلهم بالبينات فجحدوها ، وأنكروا دلالتها ، ووعد الله الرسل بإهلاك أممهم ، ونجاة قومهم . ( فرحوا بما عندهم من العلم ) أي : فرح الرسل بما عندهم من العلم بذلك ، عن الجبائي . وقيل : معناه فرح الكفار بما عندهم من العلم أي : بما كان عندهم أنه علم ، وهو جهل على الحقيقة ، لأنهم قالوا : نحن أعلم منهم ، لا نبعث ، ولا نعذب ، واعتقدوا أنه علم . فأطلق عليه لفظ العلم على اعتقادهم ، كما قال : ( حجتهم داحضة ) وقال : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) أي : عند نفسك ، أو عند قومك ، عن الحسن ، ومجاهد . وقيل : معناه فرحوا بالشرك الذي كانوا عليه ، وأعجبوا به ، وظنوا أنه علم ، وهو جهل وكفر ، عن الضحاك قال : والمراد بالفرح شدة الإعجاب . ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) أي : حل بهم ، ونزل بهم ، جزاء استهزائهم برسلهم من العذاب والهلاك ( فلما رأوا بأسنا ) أي : عذابنا النازل بهم ( قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) أي : كفرنا بالأصنام والأوثان . ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) أي : عند رؤيتهم بأس الله وعذابه ، لأنهم يصيرون عند ذلك ملجأين . وفعل الملجأ لا يستحق به المدح ( سنت الله التي قد خلت ) من قبل ( في عباده ) نصب ( سنة الله ) على المصدر ، ومعناه : سن الله هذه السنة في الأمم الماضية كلها ، إذ لا ينفعهم إيمانهم إذا رأوا العذاب . والمراد بالسنة هنا الطريقة المستمرة من فعله بأعدائه الجاحدين ( وخسر هنالك الكافرون ) بدخول النار ، واستحقاق النقمة ، وفوت الثواب والجنة ، وبالله التوفيق ، وحسبنا الله ، ونعم المولى ، ونعم النصير . تم الجزء الثامن من كتاب مجمع البيان لعلوم القرآن