الشيخ الطبرسي

46

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير البرجمي والشموني عن أبي بكر : ( عاقبة ) بالنصب . والباقون بالرفع . الحجة : قال أبو علي : من نصب عاقبة جعلها خبر كان ، ونصبها متقدمة ، كما قال : ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) . فأما اسمها على هذه القراءة ، فيجوز أن يكون أحد الشيئين السوأى عاقبة الذين أساءوا ويكون أن كذبوا مفعولا له أي : لأن كذبوا . ولا يجوز أن يكون كذبوا متعلقا بقوله ( أساءوا ) على هذا ، لأنك تفصل بين الصلة والموصول باسم كان ، أو يكون إن كذبوا اسم كان ، والتقدير ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساءوا ويكون السوأى على هذا مصدرا لأساؤوا ، لأن فعلى من أبنية المصادر ، كالرجعي ، والشورى ، ويدل على أن السوأى والسوء بمنزلة المصدر ، ما أنشده أبو عمرو : أنى جزوا عامرا سوءا بفعلهم ، أم كيف يجزونني السوأى من الحسن ومن رفع عاقبة جاز أن يكون الخبر أحد الشيئين السوأى وان كذبوا . كما جاز في النصب أن يكون كل واحد منهما الاسم . ومعنى الذين أساءوا : الذين أشركوا ، والتقدير : ثم كان عاقبة المسئ التكذيب بآيات الله أي : لم يظفر في كفره وشركه بشئ إلا بالتكذيب . وإذا جعلت كذبوا نفس الخبر ، جعلت السوأى في موضع نصب بأنه مصدر ، وقد يجوز أن يكون السوأى صفة لموصوف محذوف ، كأنه قال الخلة السوأى أو الخلال السوأى . المعنى : ثم حث سبحانه على التفكر والتدبر فيما يدل على توحيده من خلق السماوات والأرض ، ثم في أحوال القرون الخالية ، والأمم الماضية فقال : ( أولم يتفكروا في أنفسهم ) أي : في حال الخلوة ، لأن في تلك الحالة يتمكن الانسان من نفسه ، ويحضره ذهنه وقيل : معناه أو لم يتفكروا في خلق الله أنفسهم ، والمعنى : أو لم يتفكروا فيعلموا . وحذف لأن في الكلام دليلا عليه . ( ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) قال الزجاج : معناه إلا للحق أي : لإقامة الحق ، ومعناه للدلالة على الصانع ، والتعريض للثواب . ( وأجل مسمى ) أي : ولوقت معلوم توفى فيه كل نفس ما كسبت . وقيل : معناه خلقها في أوقات قدرها اقتضت المصلحة خلقها فيها ، ولم يخلقها عبثا ، عن الجبائي .