الشيخ الطبرسي
456
تفسير مجمع البيان
أي : أأنت موف بها أم تذم . فقابل بالمبتدأ والخبر التي من الفعل والفاعل الجاري مجرى الفاعل ( 1 ) . اللغة : الأغلال : جمع غل ، وهو طوق يدخل في العنق للذل والألم ، وأصله الدخول يقال : انغل العنق في الشئ : إذا دخل فيه . والغلول : الخيانة ، لأنها تصير كالغل في عنق صاحبها . السلاسل : جمع سلسلة ، وهي الحلق منتظمة في جهة الطول مستمرة . والسحب : جر الشئ على الأرض ، هذا أصله . والسجر : أصله إلقاء الحطب في معظم النار كالتنور الذي يسجر بالوقود . والفرح والبطر والأشر نظائر . والمرح شدة الفرح ، وفرس مروح أي : نشيط ، قال : ولا يثنى على الحدثان عرضي ، ولا أرخي من المرح الأزارا ( 2 ) الاعراب : ( يسحبون ) في موضع نصب على الحال ، تقديره : مسحوبين على النار مسجونين فيها . والعامل في ( إذ الأغلال ) قوله تعالى ( فسوف يعلمون ) إذا لم يوقف على يعلمون ، ووقف على السلاسل . ومن وقف على ( يعلمون ) فالعامل في إذ يسحبون . المعنى : ثم قال سبحانه : ( إذ الأغلال في أعناقهم ) أي : يعلمون وبال أمرهم في حال تكون الأغلال في أعناقهم ( والسلاسل يسحبون في الحميم ) أي : يجرون في الماء الحار الذي قد انتهت حرارته ( ثم في النار يسجرون ) أي : ثم يقذفون في النار ، ويلقون فيها . وقيل : معناه ثم يصيرون وقود النار ، عن مجاهد . والمعنى : توقد بهم النار ( ثم قيل لهم ) أي : لهؤلاء الكفار إذا دخلوا النار على وجه التوبيخ . ( أين ما كنتم تشركون من دون الله ) أي : أين ما كنتم تزعمون أنها تنفع وتضر من أصنامكم التي عبدتموها ( قالوا ضلوا عنا ) أي : ضاعوا عنا وهلكوا ، فلا نراهم ، ولا نقدر عليهم . ثم يستدركون فيقولون : ( بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ) والمعنى : لم نكن
--> ( 1 ) أي : قابل بالمبتدأ والخبر ، وهو قوله ( أموف ) فإن تقديره ( أأنت موف ) الجملة إلي من الفعل والفاعل ، وهو قوله : ( تذم ) وهي بمنزلة اسم الفاعل ، لأن قام زيد مثلا بمنزلة قائم . ( 2 ) ثنى الشئ : عطفه . وحدثان الدهر : نوائبه . وأرخى الإزار . أسبله . واللفظ كناية أي : لا أفرح من توجه النعم كما لا ينعطف في النوائب عرضي .