الشيخ الطبرسي
452
تفسير مجمع البيان
الآية قال : هو الدعاء ، وأفضل العبادة الدعاء . وروى حنان بن سدير عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر : أي العبادة أفضل ؟ قال : ما من شئ أحب إلى الله من أن يسال ويطلب ما عنده ، وما أحد أبغض إلى الله ، عز وجل ، ممن يستكبر عن عبادته ، ولا يسأل ما عنده . ( الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 61 ) ذلكم الله ربكم خلق كل شئ لا إله إلا هو فانى تؤفكون ( 62 ) كذلك يؤفك الذين كانوا بأيت الله يجحدون ( 63 ) الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ( 64 ) هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العلمين ( 65 ) ) . المعنى : ثم ذكر سبحانه ما يدل على توحيده فقال : ( الله الذي جعل لكم ) معاشر الخلق ( الليل ) وهو ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني ( لتسكنوا فيه ) أي : وغرضه في خلق الليل سكونكم ، واستراحتكم فيه من كد النهار وتعبه ( والنهار مبصرا ) أي : وجعل لكم النهار ، وهو ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، مضيئا تبصرون فيه مواضع حاجاتكم . فجعل سبحانه النهار مبصرا ، لما كان يبصر فيه المبصرون . ( إن الله لذو فضل على الناس ) بهذه النعم من غير استحقاق منهم لذلك ، ولا تقدم طلب . ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أي : ومع هذا فإن أكثر الناس لا يعترفون بهذه النعم ، بل يجحدونها ويكفرون بها . ثم قال سبحانه مخاطبا لخلقه : ( ذلكم الله ربكم ) أي : الذي أظهر هذه الدلالات ، وأنعم بهذه النعم ، هو الله خالقكم ومالككم ( خالق كل شئ ) من السماوات والأرض ، وما بينهما ( لا إله إلا هو ) أي : لا يستحق العبادة سواه ( فأنى