الشيخ الطبرسي

446

تفسير مجمع البيان

في النار يوم القيامة لا يكون غدو وعشي . ثم قال : إن كانوا يعذبون في النار غدوا وعشيا ، ففيما بين ذلك هم من السعداء ، لا ولكن هذا في البرزخ ، قبل يوم القيامة ، ألم تسمع قوله عز وجل : ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) وهذا امر لآل فرعون بالدخول ، أو امر للملائكة بادخالهم في أشد العذاب ، وهو عذاب جهنم . ( وإذا يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ( 47 ) قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ( 48 ) وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ( 49 ) قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ( 50 ) ) . اللغة : التبع : يصلح أن يكون مصدرا يقال : تبع تبعا : ويجوز أن يكون جمع تابع نحو : خادم وخدم ، وخائل وخول ، وغائب وغيب . الاعراب : ( أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ) : التقدير أولم تك القصة ، وتأتيكم رسلكم تفسير القصة . فاسم كان مضمر . المعنى : ثم ذكر سبحانه ما يجري بين أهل النار من التحاج ، فقال : ( وإذ يتحاجون في النار ) معناه : واذكر يا محمد لقومك الوقت الذي يتحاج فيه أهل النار في النار ، ويتخاصم الرؤساء والأتباع ( فيقول الضعفاء ) وهم الأتباع ( للذين استكبروا ) وهم الرؤساء ( إنا كنا لكم ) معاشر الرؤساء ( تبعا ) وكنا نمتثل أمركم ، ونجيبكم إلى ما تدعوننا إليه ( فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ) لأنه يلزم الرئيس الدفع عن أتباعه ، والمنقادين لأمره أي : هل أنتم حاملون عنا قسطا من النار والعذاب الذي نحن فيه . ( قال الذين استكبروا إنا كل فيها ) أي : نحن وأنتم في النار ، وكل فيها : مبتدأ وخبر في موضع رفع ، بأنه خبر إن . ويجوز أن يكون كل خبر إن المعنى : إنا