الشيخ الطبرسي
423
تفسير مجمع البيان
يقرأ الحواميم ، فيخرج من فيه أطيب من المسك الأذفر ، والعنبر . وان الله ليرحم تاليها وقارئها ، ويرحم جيرانه وأصدقاءه ومعارفه ، وكل حميم أو قريب له ، وانه في القيامة يستغفر له العرش والكرسي وملائكة الله المقربون . وروى أبو الصباح ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : من قرأ حم المؤمن ، في كل ثلاث ، غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر ، وألزمه التقوى ، وجعل الآخرة خيرا له من الدنيا . تفسيرها : لما ختم سبحانه سورة الزمر بذكر الملائكة والجنة والنار ، افتتح هذه السورة بمثل ذلك ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ( حم ( 1 ) تنزيل الكتب من الله العزيز العليم ( 2 ) غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ( 3 ) ما يجدل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلد ( 4 ) كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فاخذتهم فكيف كان عقاب ( 5 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم إلا حمادا ويحيى عن أبي بكر : ( حم ) بإمالة الألف . والباقون : بالفتح بغير إمالة . وهما لغتان فصيحتان . اللغة : من جعل ( حم ) اسما للسورة ، يؤيده قول شريح بن أوفى العجلي : يذكرني حاميم ، والرمح شاجر ، فهلا تلا حم قبل التقدم ( 1 )
--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة قالها شريح في وقعة جمل ، بعد قتله محمد بن طلحة بن عبيد الله ، المعروف بالسجاد ، لكثرة صلاته ، وجده في العبادة . وكان هواه مع علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولكنه أطاع أباه طلحة . قيل : إن أباه أمره بالقتال ، وكان كارها . فتقدم ونثل درعه بين رجليه ، وقام عليها ، وجعل كلما حمل عليه رجل ، قال : ناشدتك بحاميم . فحمل عليه شريح وشد به فأنشده بحاميم أن لا يقتله ، ولم يعتد شريح بذلك ، وقتله . وقيل : قتله غيره وأول هذه الفصيدة قوله : ألا ليت شعري ، هل أشنن غارة * على ابن كدام ، أم سويد بن أصرم وقبل البيت المستشهد به قوله : ضممت إليه بالسنان قميصه ، * فخر صريعا لليدين ، وللفم على غير ذنب ، غير أن ليس تابعا * يا ، ومن لا يتبع الحق يندم وشجر فلان بالرمح : طعنه به . ويروى ( الرمح دونه ) .