الشيخ الطبرسي

420

تفسير مجمع البيان

( قالوا ) أي : قال الكفار لهم : ( بلى ) قد جاءتنا رسل ربنا ، وخوفونا بآيات الله ( ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) أي : وجب العقاب على من كفر بالله تعالى ، لأنه أخبر بذلك ، وعلم من يكفر ، ويوافي بكفره ، فقطع على عقابه ، فلم يكن شئ يقع منه خلاف ما علمه ، وأخبر به ، فصار كوننا في جهنم موافقا لما أخبر به تعالى ، ولما علمه . ( قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ) أي : فيقول عند ذلك خزنة جهنم ، وهم الملائكة الموكلون : ادخلوا أبواب جهنم مؤبدين ، لا آخر لعقابكم ( فبئس مثوى المتكبرين ) أي : بئس موضع إقامة المتكبرين عن الحق وقبوله ، جهنم ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) أي : يساقون مكرمين ، زمرة بعد زمرة ، كقوله ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) . وإنما ذكر السوق على وجه المقابلة ، لسوق الكافرين إلى جهنم ، كلفظ البشارة في قوله ( فبشرهم بعذاب أليم ) . وإنما البشارة هي الخبر السار . ( حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ) أي : وقد فتحت أبوابها قبل مجيئهم . وأبواب الجنة ثمانية . وعن سهل بن سعد الساعدي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن في الجنة ثمانية أبواب ، منها باب يسمى الريان ، لا يدخله إلا الصائمون ) . رواه البخاري ومسلم في الصحيحين . ( وقال لهم خزنتها ) عند استقبالهم : ( سلام عليكم ) أي : سلامة من الله عليكم ، يحيونهم بالسلامة ليزدادوا بذلك سرورا . وقيل : هو دعاء لهم بالسلامة والخلود أي : سلمتم من الآفات . ( طبتم ) أي : طبتم بالعمل الصالح في الدنيا ، وطابت أعمالكم الصالحة ، وزكت . وقيل : معناه طابت أنفسكم بدخول الجنة . وقيل : إنهم طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة ، واقتص لبعضهم من بعض . فلما هذبوا وطيبوا ، قال لهم الخزنة : طبتم ، عن قتادة . وقيل : طبتم أي : طاب لكم المقام ، عن ابن عباس . وقيل : إنهم إذا قربوا من الجنة ، يردون على عين من الماء ، فيغتسلون بها ، ويشربون منها ، فيطهر الله أجوافهم ، فلا يكون بعد ذلك منهم حدث وأذى ، ولا تتغير ألوانهم ، فتقول الملائكة : ( طبتم فادخلوها خالدين ) أي : فأدخلوا الجنة خالدين مخلدين مؤبدين . ( وقالوا ) أي : ويقول أهل الجنة إذا دخلوها اعترافا بنعم الله تعالى عليهم : ( الحمد لله الذي صدقنا وعده ) الذي وعدناه على ألسنة الرسل ( وأورثنا الأرض ) أي : أرض الجنة ، لما صارت الجنة عاقبة أمرهم . عبر عن ذلك بلفظ الميراث