الشيخ الطبرسي

414

تفسير مجمع البيان

تأمرونني به إذ تأمرون بعبادة من لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا ينفع ، ولا يضر . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( ولقد أوحي إليك ) يا محمد ( وإلى الذين من قبلك ) من الأنبياء والرسل ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) قال ابن عباس : هذا أدب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وتهديد لغيره ، لأن الله تعالى قد عصمه من أهل الشرك ، ومداهنة الكفار ( 1 ) . وليس في هذا ما يدل على صحة القول بالإحباط على ما يذهب إليه أهل الوعيد ، لأن المعنى فيه أن من أشرك في عبادة الله غيره ، من الأصنام وغيرها ، وقعت عبادته على وجه لا يستحق عليها الثواب به ، ولذلك وصفها بأنها محبطة إذ لو كانت العبادة خالصة لوجه الله تعالى ، لاستحق عليها الثواب . ثم أمر سبحانه بالتوحيد فقال : ( بل الله فاعبد ) أي : وجه عبادتك إليه تعالى وحده ، دون الأصنام . ( وكن من الشاكرين ) الذين يشكرون الله على نعمه ، ويخلصون العبادة له . قال الزجاج : ( الله ) منصوب بقوله ( فاعبد ) في قول البصريين والكوفيين . والفاء جاءت على معنى المجازاة ، والمعنى قد تبينت فاعبد الله . ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ( 67 ) ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( 68 ) وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتب وجيئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون ( 69 ) ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ( 70 ) ) . الاعراب : ( جميعا ) : نصب على الحال ، والعامل فيه محذوف ، وتقديره : والأرض إذا كانت مجتمعة قبضته . فإذا ظرف زمان ، والعامل فيه ( قبضته ) . وكان

--> ( 1 ) وقد ورد في روايات كثيرة عن أهل بيت العصمة ، صلوات الله عليهم أجمعين ، أن القرآن نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة . وفي حديث ابن أبي عمير ، عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما عاتب الله نبيه فهو يعني به كان فهذه الآية وأمثالها من باب ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) خوطب به الني صلى الله عليه وآله وسلم ، لكن المراد به الأمة .