الشيخ الطبرسي
41
تفسير مجمع البيان
( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ) أخبر الله سبحانه عن حال هؤلاء الكفار فقال : إنهم إذا ركبوا في السفن في البحر ، وهاجت به الرياح ، وتلاطمت به الأمواج ، وخافوا الهلاك ، أخلصوا الدعاء لله مستيقنين أنه لا يكشف السوء إلا هو ، وتركوا شركاءهم فلم يطلبوا منهم إنجاءهم . ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) أي : فلما خلصهم إلى البر ، وأمنوا الهلاك ، عادوا إلى ما كانوا عليه من الإشراك معه في العبادة ( ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ) إن جعلت اللام للأمر فمعناه التهديد أي : ليجحدوا نعم الله في إنجائه إياهم ، وليتمتعوا بباقي عمرهم ، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم . وإن جعلتها لام كي : فالمعنى أنهم يشركون ليكفروا ، وقد مر معناه . ( أولم يروا ) أي : ألم يعلم هؤلاء الكفار ( أنا جعلنا حرما آمنا ) يأمن أهله فيه من القتل والغارة ( ويتخطف الناس من حولهم ) أي : يقتل بعضهم بعضا فيما حولهم ، وهم آمنون في الحرم . ذكرهم سبحانه النعمة بذلك ، ليذعنوا له بالطاعة ، وينزجروا عن عبادة غيره . ثم قال مهددا لهم : ( أفبالباطل يؤمنون ) أي : يصدقون بعبادة الأصنام ، وهي باطلة مضمحلة ( وبنعمة الله ) التي أنعم بها عليهم ( يكفرون ) . ثم قال : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي : لا ظالم أظلم ممن أضاف إلى الله ما لم يقله من عبادة الأصنام وغيرها . ( أو كذب بالحق ) أي بالقرآن . وقيل بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ) هذا استفهام تقرير أي : أما لهؤلاء الكفار المكذبين مثوى في جهنم . وهذا مبالغة في إنجاز الوعيد لهم . ( والذين جاهدوا فينا ) أي : جاهدوا الكفار ابتغاء مرضاتنا ، وطاعة لنا ، وجاهدوا أنفسهم في هواها خوفا منا . وقيل : معناه اجتهدوا في عبادتنا رغبة في ثوابنا ، ورهبة في عقابنا . ( لنهدينهم سبلنا ) أي : لنهدينهم السبل الموصلة إلى ثوابنا ، عن ابن عباس . وقيل : لنوفقنهم لازدياد الطاعات ، فيزداد ثوابهم . وقيل : معناه والذين جاهدوا في إقامة السنة ، لنهدينهم سبل الجنة . وقيل : معناه والذين يعملون بما يعلمون ، لنهدينهم إلى ما لا يعلمون . ( وإن الله لمع المحسنين ) بالنصر والمعونة في دنياهم ، والثواب والمغفرة في عقباهم ، وبالله التوفيق .