الشيخ الطبرسي
398
تفسير مجمع البيان
خالصا يعبد مالكا واحدا ، لا يشوب بخدمته خدمة غيره ، ولا يأمل سواه . ومن كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته ، لا سيما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن علي عليه السلام أنه قال : أنا ذاك الرجل السلم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وروى العياشي بإسناده عن أبي خالد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الرجل السلم للرجل حقا علي وشيعته . ( هل يستويان مثلا ) أي : هل يستوي هذان الرجلان صفة وشبها ، في حسن العاقبة ، وحصول المنفعة ؟ أي : لا يستويان ، فإن الخالص لمالك واحد ، يستحق من معونته وحياطته ، ما لا يستحقه صاحب الشركاء المختلفين في أمره وتم الكلام . ثم قال : ( الحمد لله ) أي : احمدوا الله المستحق للثناء والشكر على هذا المثل الذي علمكموه ، فأزال به للمؤمنين الشبه ، وأوضح الدلالة . وقيل : معناه احمدوا الله حيث لطف بكم حتى عبدتموه وحده ، وأخلصتم الإيمان له والتوحيد ، فهي النعمة السابغة . ( بل أكثرهم لا يعلمون ) حقيقة ذلك . ثم بين سبحانه المقام الذي يتبين فيه المحق والمبطل ، فقال : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) أي : عاقبتك الموت ، وكذا عاقبة هؤلاء ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) يعني المحق والمبطل ، والظالم والمظلوم ، عن ابن عباس . وكان أبو العالية يقول : الاختصام يكون بين أهل القبلة . قال ابن عمر : كنا نرى أن هذه الآية فينا وفي أهل الكتابين . وقلنا : كيف نختصم نحن ونبينا واحد ، وكتابنا واحد ، حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف ، فعلمت أنها فينا نزلت . وقال أبو سعيد الخدري : في هذه الآية كنا نقول ربنا واحد ، ونبينا واحد ، وديننا واحد ، فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين ، وشد بعضنا على بعض بالسيوف ، قلنا : نعم ، هو هذا . وقال ابن عباس : الاختصام يكون بين المهتدين والضالين ، والصادقين والكاذبين . ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ( 32 ) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ( 33 ) لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ( 34 )