الشيخ الطبرسي
386
تفسير مجمع البيان
وهذا الكلام ليس قبله شئ يحمل عليه إلا في المعنى . اللغة : التخويل : العطية العظيمة على وجه الهبة ، وهي المنحة ، خوله الله مالا ، ومنه الحديث : ( كان يتخولهم بالموعظة مخافة السامة عليهم ) أي : يتعبدهم . والحديث الاخر : ( إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا ، اتخذوا مال الله دولا ، ودين الله دخلا ( 1 ) ، وعباد الله خولا ) أي : يظنون عباد الله عبيدهم ، أعطاهم الله ذلك . قال أبو النجم : أعطى فلم يبخل ، ولم يبخل ، كوم الذرى من خول المخول ( 2 ) والقانت : الداعي . والقانت : المصلي ، قال : قانتا لله يتلو كتبه ، وعلى عمد من الناس اعتزل آناء الليل : واحدها أني ، وأنى . الاعراب : ( ذلكم الله ربكم له الملك ) : ذلكم مبتدأ . والله : عطف بيان . وربكم : بدل من لفظة الله . وإن شئت كان خبرا لمبتدأ . ( له الملك ) : يرتفع الملك بالظرف . والظرف مع ما ارتفع به في موضع الحال . والعامل فيه معنى الإشارة . والتقدير : ثابتا له الملك . ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر . وكذا قوله ( لا إله إلا هو ) : جاز أن يكون في موضع الحال أي : متوحدا بالوحدانية . وجاز أن يكون خبرا آخر . ( فانى تصرفون ) : أنى في موضع نصب على الحال ، أو على المصدر ، ومعناه : كيف تصرفون . المعنى : ثم أبان سبحانه عن كمال قدرته بخلق آدم وذريته ، فقال : ( خلقكم من نفس واحدة ) يعني آدم عليه السلام ، لأن جميع البشر من نسله ( ثم جعل منها زوجها ) يعني حواء أي : من فضل طينته . وقيل : من ضلع من أضلاعه . وفي قوله ( ثم جعل منها زوجها ) ثم : يقتضي التراخي والمهلة ، وفي خلق الوالدين قبل الولد ، ثلاثة أقوال أحدها : إنه عطف يوجب أن الكلام الثاني بعد الأول ، ويجري مجرى قول القائل : قد رأيت ما كان منك اليوم ، ثم ما كان منك أمس . وإن كان ما كان
--> ( 1 ) الدول - بضم الدال - جمع الدولة : وهي ما يتداوله الناس . والدخل : العيب ، والغش ، والفساد ، وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر بها السنة . ( 2 ) الكوم جمع الكوماء : وهي الناقة عظيمة السنام .