الشيخ الطبرسي
383
تفسير مجمع البيان
منه . ( انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ) أي : لم ننزله باطلا بغير غرض . وقيل : معناه بالأمر الحق أي : بالدين الصحيح ( فاعبد الله ) أي : توجه بعبادتك إلى الله وحده ( مخلصا له الدين ) من شرك الأوثان والأصنام ، والإخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه ، لا يجعل ذلك لغرض الدنيا ( ألا لله الدين الخالص ) والخالص هو الذي لا يشوبه الرياء والسمعة ، ولا وجه من وجوه الدنيا . والدين الخالص : الاسلام ، عن الحسن . وقيل : هو شهادة أن لا إله إلا الله ، عن قتادة . وقيل : معناه ألا لله الطاعة بالعبادة التي يستحق بها الجزاء ، فهذا لله وحده ، لا يجوز أن يكون لغيره . وقيل : هو الاعتقاد الواجب في التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والشرائع ، والإقرار بها ، والعمل بموجبها ، والبراءة من كل دين سواها . فهذا تفصيل قول الحسن أنه الاسلام . ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) أي : زعموا أن لهم من دون الله مالكا يملكهم . وههنا حذف يدل الكلام عليه أي : يقولون ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) أي : ليشفعوا لنا إلى الله . والزلفى : القربى ، وهو اسم أقيم مقام المصدر . ( إن الله يحكم بينهم ) يوم القيامة ( فيما هم فيه يختلفون ) من أمور الدين ، فيعاقب كلا منهم على قدر استحقاقه . ( إن الله لا يهدي ) إلى طريق الجنة ، أو لا يحكم بهدايته إلى الحق ( من هو كاذب ) على الله ، وعلى رسوله ( كفار ) بما أنعم الله عليه ، جاحد لإخلاص العبادة لله ، ولم يرد به الهداية إلى الإيمان ، لقوله سبحانه : ( وأما ثمود فهديناهم ) . ( لو أراد الله أن يتخذ ولدا ) على ما يقوله هؤلاء من أن الملائكة بنات الله ، أو ما يقوله النصارى من أن المسيح ابن الله ، أو اليهود أن عزيرا ابن الله ( لاصطفى ) أي : لاختار ( مما يخلق ما يشاء ) أي : ما كان يتخذ الولد باختيارهم حتى يضيفوا إليه من شاؤوا ، بل كان يختص من خلقه ما يشاء لذلك ، لأنه غير ممنوع من مراده . ومثله قوله : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ) . ثم أخبر سبحانه أنه منزه عن اتخاذ الأولاد ، بقوله : ( سبحانه ) أي : تنزيها له عن ذلك ( هو الله الواحد ) لا شريك له ، ولا صاحبة ، ولا ولد ( القهار ) لخلقه بالموت ، وهو حي لا يموت . ثم نبه سبحانه على كمال قدرته ، فقال : ( خلق السماوات والأرض بالحق ) أي : لم يخلقهما باطلا لغير غرض ، بل خلقهما للغرض