الشيخ الطبرسي

380

تفسير مجمع البيان

معنى : فأنا الحق أو الحق مني ، وأقول الحق ( لأملأن جنهم منك وممن تبعك ) وقبل قولك ( منهم ) أي : من بني آدم ( أجمعين ) ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال ( قل ) يا محمد لكفار مكة ( ما أسئلكم عليه ) أي : على تبليغ الوحي والقرآن والدعاء إلى الله سبحانه ( من أجر ) أي : مال تعطونيه . ( وما أنا من المتكلفين ) لهذا القرآن من تلقاء نفسي . وقيل : معناه أني ما أتيتكم رسولا من قبل نفسي ، ولم أتكلف هذا الاتيان ، بل أمرت به . وقيل : معناه لست ممن يتعسف في طلب الامر الذي لا يقتضيه العقل . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : يا أيها الناس ! من علم شيئا فليقل ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم ، فإن الله تعالى ، قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) . أورده البخاري في الصحيح . ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي : ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين . وقيل : ما القرآن إلا شرف لمن آمن به ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) أي : ولتعلمن يا كفار مكة خبر صدقه بعد الموت ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقيل : بعد يوم بدر ، عن السدي . وقيل : من عاش علم ذلك إذا ظهر أمره ، وعلا دينه . ومن مات علمه بعد الموت ، عن الكلبي .