الشيخ الطبرسي

376

تفسير مجمع البيان

المبتدأ ، ولا يكون ظرفا لتنادوا ، لان الفعل الماضي لا يعمل في الزمان الآتي . وإذا قال بالرحيل غدا ، فإن غدا يجوز أن يكون لنفس الرحيل ، ويجوز أن يكون ظرفا لفعل آخر نصب الرحيل أي : يحدث الرحيل غدا . المعنى : ثم حكى سبحانه عن أهل النار بقوله : ( وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ) أي : يقولون ذلك حين ينظرون في النار ، فلا يرون من كان يخالفهم فيها معهم ، وهم المؤمنون ، عن الكلبي . وقيل : نزلت في أبي جهل ، والوليد بن المغيرة ، وذويهما ، يقولون : ما لنا لا نرى عمارا وخبابا وصهيبا وبلالا ، الذين كنا نعدهم في الدنيا من جملة الذين يفعلون الشر والقبيح ، ولا يفعلون الخير ، عن مجاهد . وروى العياشي بالاسناد ، عن جابر ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن أهل النار يقولون : ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ، يعنونكم لا يرونكم في النار ، لا يرون والله أحدا منكم في النار . ( اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ) معناه : إنهم يقولون لما لم يروهم في النار : اتخذناهم هزؤا في الدنيا ، فأخطأنا ، أم عدلت عنهم أبصارنا ، فلا نراهم ، وهم معنا في النار . ( إن ذلك لحق ) أي : إن ما ذكر قبل هذا لحق أي : كائن لا محالة . ثم بين ما هو فقال : ( تخاصم أهل النار ) يعني تخاصم الاتباع والقادة ، أو مجادلة أهل النار بعضهم لبعض ، على ما أخبر عنهم . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) يا محمد ( إنما أنا منذر ) أي : مخوف من معاصي الله ، ومحذر من عقابه ( وما من إله ) يحق له العبادة ( إلا الله الواحد القهار ) لجميع خلقه المتعالي بسعة مقدوراته ، فلا يقدر أحد على الخلاص من عقوبته ، إذا أراد عقابه . ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) من الإنس والجن وكل خلق ( العزيز ) الذي لا يغلبه شئ ، ولا يمتنع منه شئ ( الغفار ) لذنوب عباده مع قدرته على عقابهم . ( قل ) يا محمد ( هو نبأ عظيم ) اختلف فيه فقيل : يعني القرآن هو حديث عظيم ، لأنه كلام الله المعجز ولان فيه أنباء الأوليين ( أنتم عنه ) أي : عن تدبره والعمل به ( معرضون ) عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي . وقيل : خير القيامة خبر عظيم ، أنتم عنه معرضون أي : عن الاستعداد لها غافلون ، وبها مكذبوه ، عن الحسن . وقيل : معناه النبأ الذي أنبأتكم به عن الله ، نبأ عظيم ، عن الزجاج ،