الشيخ الطبرسي

369

تفسير مجمع البيان

إلا أن على تقدير العربية الأبواب منها أجود أن يجعل الألف واللام بدلا من الهاء والألف ، لان معنى الألف واللام ليس من معنى الهاء والألف في شئ ، لان الهاء والألف اسم ، والألف واللام دخلتا للتعريف ، ولا يبدل حرف جاء بمعنى من اسم ، ولا ينوب عنه . قال أبو علي : مفتحة صفة لجنات عدن . وفي مفتحة ضمير يعود إلى جنات . والأبواب : بدل من ذلك الضمير ، لأنك تقول : فتحت الجنان إذا فتحت أبوابها ، فيكون من بدل البعض من الكل ، نحو : ضربت زيدا رأسه . وفي القرآن : ( وفتحت السماء فكانت أبوابا ) وليس جنات عدنا معرفة ، إذ ليس عدن بعلم ، وإنما هو بمنزلة جنات إقامة . وقوله هذا خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : الامر هذا ، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي : هذا أمرهم . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم حديث الأنبياء ، فقال : ( واذكر ) يا محمد لقومك وأمتك ( عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) ليقتدروا بهم في حميد أفعالهم ، وكريم خلالهم ، فيستحقوا بذلك حسن الثناء في الدنيا ، وجزيل الثواب في العقبى ، كما استحق أولئك . وإذا قرئ ( عبدنا ) فيكون التقدير : واذكر عبدنا إبراهيم ، خصه بشرف الإضافة إلى نفسه ، واذكر إسحاق ويعقوب ، وصفهم جميعا فقال : ( أولي الأيدي ) أي : ذوي القوة على العبادة . ( والابصار ) الفقه في الدين ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ومعناه : أولي العلم والعمل . فالأيدي : العمل ، والابصار : العلم ، عن أبي مسلم . وقيل أولي الأيدي : أولي النعم على عباد الله بالدعاء إلى الدين ، والابصار جمع البصر ، وهو العقل . ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) أي : جعلناهم لنا خالصين بأن خلصت لهم ذكرى الدار . والخالصة بمعنى الخلوص . والذكرى بمعنى التذكير أي : خلص لهم تذكير الدار ، وهو أنهم كانوا يتذكرونها بالتأهب لها ، ويزهدون في الدنيا ، كما هو عادة الأنبياء . وقيل : المراد بالدار الدنيا ، عن الجبائي ، وأبي مسلم أي : خصصناهم بالذكر في الاعقاب من بين أهل الدنيا . ( وإنهم عندنا ) وبحسب ما سبق في علمنا ( لمن المصطفين ) للنبوة ، وتحمل أعباء الرسالة ( الأخيار ) : جمع خير ، كالأموات : جمع ميت ، وهو الذي يفعل الأفعال الكثيرة الحسنة . وقيل : هي جمع