الشيخ الطبرسي
346
تفسير مجمع البيان
إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ( 14 ) وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ( 15 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( من فواق ) بضم الفاء . والباقون بفتحها . الحجة : وهما لغتان مثل قصاص الشعر ، وقصاصه ، وجمام المكوك ( 1 ) وجمامه ، وهو من الإفاقة . وما بين الرضعتين فواق . وقيل بينهما فرق : فبالفتح يكون بمعنى الراحة ، وبالضم بمعنى المهلة والانتظار ، عن أبي عبيدة ، والفراء . اللغة : هنالك : إشارة إلى المكان البعيد . وهناك : بين البعيد والقريب . وهنا . للقريب . ومثله ذا وذاك وذلك . والأحزاب : جمع حزب ، وهو الجماعة التي تجتمع من كل أوب . وقال الزجاج : ما لها من فواق أي : رجوع . وفواق الناقة مشتق من الرجوع أيضا ، لأنه يعود اللبن إلى الضرع بين الحلبتين . وأفاق من مرضه أي : رجع إلى الصحة . الاعراب : ( ما ) مزيدة في قوله : ( جند ما ) مثلها في قول الأعشى : فاذهبا ما إليك أدركني الحلم * عداني عن هيجكم أشغالي و ( جند ) : مبتدأ . و ( هنالك ) : صفة أي : جند ثابت هنالك . و ( مهزوم ) . خبر مبتدأ . ويجوز أن يكون ( هنالك ) ظرفا لمهزوم أي : جند مهزوم في ذلك الموضع . ( كذبت قبلهم قوم نوح ) : يجوز أن يقف على قوله ( نوح ) ، ويكون ( عاد ) مبتدأ ما بعده معطوف عليه ، ويكون ( أولئك الأحزاب ) : خبرا عن الجميع . ويجوز أن يكون الخبر قوله ( إن كل إلا كذب الرسل ) . ويجوز أن يكون ( أولئك الأحزاب ) ابتداء ، ويقف على ( قوم لوط ) . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن الكفار أنهم سيهزمون ببدر ، فقال . ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) قال قتادة : أخبر الله سبحانه وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين ، فجاء تأويلها يوم بدر . وهنالك : إشارة إلى بدر ومصارعهم بها أي :
--> ( 1 ) المكوك : مكيال معروف لأهل العراق . وقولهم : عندي جمام المكوك دقيقا أي : ملؤه .