الشيخ الطبرسي
344
تفسير مجمع البيان
( وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) حين يزعم أنه رسول الله ( أجعل الآلهة إلها واحدا ) هذا استفهام إنكار وتعجيب ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبطل عبادة ما كانوا يعبدونه من الآلهة مع الله ، ودعاهم إلى عبادة الله وحده ، فتعجبوا من ذلك ، وقالوا : كيف جعل لنا إلها واحدا بعد ما كنا نعبد آلهة ( إن هذا ) الذي يقوله محمد من أن الاله واحد ( لشئ عجاب ) لامر عجيب مفرط في العجب . ( وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد ( 6 ) ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ( 7 ) أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب ( 8 ) أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ( 9 ) أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب ( 10 ) . اللغة : الانطلاق : الذهاب بسهولة ، ومنه طلاقة الوجه والخلق . والاختلاق والفري والافتراء متقارب . والارتقاء : الصعود من سفل إلى علو درجة درجة ، قال : لو لم يجد سلما ما كان مرتقيا ، * والمرتقى والذي رقاه سيان الأسباب : جمع سبب . والسبب : ما يوصل به إلى المطلوب . وأسباب السماوات . أبوابها ، قال زهير : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ، * ولو زام أسباب السماء بسلم والفرق بين السبب والعلة في عرف المتكلمين : أن السبب ما يوجب ذاتا ، والعلة ما يوجب صفة . الاعراب : ( أن امشوا ) : أن هذه هي التي تسمى المفسرة بمعنى : أي امشوا . قال الزجاج : ويجوز أن يكون تقديره بأن امشوا أي : بهذا القول . المعنى : ( وانطلق الملا منهم ) هذا تمام الحكاية عن الكفار الذين تقدم ذكرهم أي : وانطلق الأشراف منهم ( أن امشوا ) أي . يقول بعضهم لبعض امشوا ( واصبروا على آلهتكم ) يعني أنهم خرجوا من مجلسهم الذي كانوا فيه عند أبي طالب وهم يقولون : اثبتوا على عبادة آلهتكم ، واصبروا على دينكم ، وتحملوا المشاق لأجله . وقيل : إن القائل لذلك عقبة بن أبي معيط ( إن هذا ) الذي نراه من