الشيخ الطبرسي
342
تفسير مجمع البيان
قوله : ( كم أهلكنا ) . وقيل . ما كفى منه بل الذين كفروا فكأنه قال : والقرآن ذي الذكر ، ما الأمر كما قالوا ، وأحدهما عن الفراء ، والأخر عن قتادة . والرابع : إن جوابه كم أهلكنا ، والتقدير . لكم أهلكنا . فلما طال الكلام ، حذف اللام ، ومثله ( قد أفلح من زكاها ) ، والتقدير : لقد أفلح ، عن الفراء . وهذا غلط لان اللام لا تدخل على المفعول ، وكم مفعول . والخامس : إن الجواب في آخر السورة ( أن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) إلا أنه بعد من أول الكلام ، عن الكسائي . ( ولات حين مناص ) فيه قولان أحدهما : إن التاء متصلة بلا وإنهما بمنزلة ليس . قال الزجاج : ويجوز ولات حين مناص في اللغة . فأما النصب فعلى أن المعنى ليس الوقت حين مناص ، والرفع على أن يجعل ( حين ) اسم ليس ، ويضمر الخبر . والمعنى : ليس حين ملجأ لنا . والوقف عليها لات بالتاء . والكسائي يقف بالهاء لاه . والأول أصح لأن هذه التاء نظيرة التاء في الفعل نحو : ذهبت ، وفي الحرف نحو : رأيت زيدا ثمت عمرا ، فإنها دخلت في الموضعين على ما لا يعرف ، ولا هو في طريق الأسماء . وقال الأخفش : إن لات حين مثل . لا رجل في الدار . ودخلت التاء في التأنيث ، قال الشاعر : تذكر حب ليلى لات حينا ، * وأضحى الشيب قد قطع القرينا والقول الأخر : إن التاء متصلة بحين كما قال الشاعر : العاطفين تحين مامن عاطف * والمطعمين زمان ما من مطعم وقد أجازوا الجر بلات ، وأنشدوا لأبي زبيد . طلبوا صلحنا ، ولات أوان ، * فأجبنا أن ليس حين بقاء قال الزجاج : والذي أنشدناه أبو العباس المبرد بالرفع ، وقد روي بالكسر . النزول : قال المفسرون : إن أشراف قريش ، وهم خمسة وعشرون ، منهم الوليد بن المغيرة ، وهو أكبرهم ، وأبو جهل ، وأبي وأمية ابنا خلف ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والنضر بن الحارث ، أتوا أبا طالب ، وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد أتيناك لتقضي بيننا ، وبين ابن أخيك ، فإنه سفه أحلامنا ، وشتم آلهتنا . فدعا أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : يا بن أخي ! هؤلاء قومك يسألونك ،