الشيخ الطبرسي

339

تفسير مجمع البيان

فأنزل الله ( أفبعذابنا يستعجلون ) أي : يطلبون تعجيل عذابنا . ( فإذا نزل بساحتهم ) أي : إذا نزل العذاب بأفنية دورهم ، كما يستعجلون ( فساء صباح المنذرين ) أي : فبئس الصباح ، صباح من خوف وحذر ، فلم يحذر ، ولم يخف . والساحة : فناء الدار ، وفضاؤها الواسع . فالمراد : إن العذاب لعظمه لا يسعه إلا الساحة ذات الفضاء الواسع . وقيل : نزل بساحتهم أي بدارهم ، عن السدي . وكانت العرب تفاجئ أعداءها بالغارات صباحا ، فخرج الكلام على عادتهم ، ولان الله سبحانه أجرى العادة بتعذيب الأمم وقت الصباح ، كما قال . ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) . ( وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يعصرون ) مضى تفسيره وإنما كرر ما سبق للتأكيد . وقيل : لان المراد بأحدهما عذاب الدنيا ، وبالآخرة عذاب الآخرة ، أي : فكن على بصيرة من أمرك ، فسوف يكونون على بصيرة من أمرهم ، حين لا ينفعهم . ثم نزه سبحانه نفسه عن وصفهم وبهتهم فقال : ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) أي : تنزيها لربك مالك العزة ، يعز من يشاء من الأنبياء والأولياء ، لا يملك أحد إعزاز أحد سواه ، فسبحانه عما يصفونه مما لا يليق به من الصفات ، وهو قولهم باتخاذ الأولاد ، واتخاذ الشريك ( وسلام على المرسلين ) أي : سلامة وأمان لهم من أن ينصر عليهم أعداؤهم . وقيل : هو خبر معناه أمر أي : سلموا عليهم كلهم لا تفرقوا بينهم . ( والحمد لله رب العالمين ) أي : احمدوا الله الذي هو مالك العالمين ، وخالقهم ، والمنعم عليهم ، وأخلصوا له الثناء والحمد ، ولا تشركوا به أحدا ، فإن النعم كلها منه . وروى الأصبغ بن نباتة ، عن علي عليه السلام ، وقد روي أيضا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة ، فليكن آخر كلامه في مجلسه : ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ) .