الشيخ الطبرسي

335

تفسير مجمع البيان

ولهم البنون ) أي : كيف أضفتم البنات إلى الله تعالى ، واخترتم لأنفسكم البنين ؟ وكانوا يقولون : إن الملائكة بنات الله ، على وجه الاصطفاء ، لا على وجه الولادة . ( أم خلقنا الملائكة إناثا ) معناه : بل خلقنا الملائكة إناثا ( وهم شاهدون ) أي . حاضرون خلقنا إياهم أي : كيف جعلوهم إناثا ، ولم يشهدوا خلقهم . ثم أخبر عن كذبهم فقال : ( ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله ) حين زعموا أن الملائكة بنات الله تعالى . ( وإنهم لكاذبون ) في قولهم ( أصطفى البنات على البنين ) دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل ، فسقطت همزة الوصل ، ومثله قول ذي الرمة : أستحدث الركب من أشياعهم خبرا ، * أم راجع القلب من أطرابه طرب والمعنى : كيف يختار الله سبحانه الأدون على الأعلى ، مع كونه مالكا حكيما . ثم وبخهم فقال ( مالكم كيف تحكمون ) لله بالبنات ، ولأنفسكم بالبنين ( أفلا تذكرون ) أي : أفلا تتعظون فتنتهون عن مثل هذا القول . ( أم لكم سلطان مبين ) أي : حجة بينة على ما تقولون وتدعون . وهذا كله إنكار في صورة الاستفهام ( فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) المعنى : فأتوا بكتابكم الذي لكم فيه الحجة ( إن كنتم صادقين ) في قولكم . والمراد : إنه دليل لكم على ما تقولونه من جهة العقل ، لا من جهة السمع . ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) اختلف في معناه على أقوال أحدها : إن المراد به قول الزنادقة : إن الله وإبليس اخوان ، وإن الله تعالى خلق النور والخير ، والحيوان النافع ، وإبليس خلق الظلمة والشر ، والحيوان الضار ، عن الكلبي وعطية . وثانيها : إنه قول المشركين إن الملائكة بنات الله ، وسمى الملائكة جنة لاستتارهم عن العيون ، عن مجاهد وقتادة والجبائي . وثالثها : إنهم قالوا صاهر الله الجن ، فحدثت الملائكة تعالى الله عن قولهم . ورابعها : إنهم أشركوا الشيطان في عبادة الله تعالى ، فذلك هو النسب الذي جعلوه بينه وبين الجنة ، عن الحسن . ( ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ) أي : علمت الملائكة أن هؤلاء الذين قالوا هذا القول ، محضرون للعذاب يوم القيامة ، عن السدي . وقيل : معناه قد علمت الجنة وهم الجن الذين دعوهم أنهم محضرون للعذاب بدعائهم إلى هذا