الشيخ الطبرسي
332
تفسير مجمع البيان
الاستئصال . ( إلا عجوزا في الغابرين ) أي : في الباقين الذين أهلكوا . استثنى من جملة قومه امرأته ، فقال : ( ثم دمرنا الأخرين ) أي : أهلكناهم ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ) هذا خطاب لمشركي العرب أي : تمرون في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام على منازلهم وقراهم ، بالنهار وبالليل . ( أفلا تعقلون ) فتعتبرون بهم ومن كثر مروره بموضع العبر ، كان ألوم ممن قل ذلك عنه . والمعنى : أفلا تتفكرون فيما نزل بهم لتجتنبوا ما كانوا يفعلونه من الكفر والضلال . والوجه في ذكر قصص الأنبياء وتكريرها التشويق إلى مثل ما كانوا عليه من مكارم الأخلاق ، ومحاسن الخلال ، وصرف الخلق عما كان عليه الكفار من مساوئ الخصال ومقابح الأفعال . ( وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون ) أي : فر من قومه إلى السفينة المملوءة من الناس والأحمال ، خوفا من أن ينزل العذاب بهم ، وهو مقيم فيهم . ( فساهم ) يونس القوم بأن ألقوا السهام على سبيل القرعة أي : قارعهم ( فكان من المدحضين ) أي . من المقروعين ، عن الحسن ، وابن عباس . وقيل : من المسهومين ، عن مجاهد . والمراد : من الملقين في البحر . واختلف في سيب ذلك فقيل : إنهم أشرفوا على الغرق ، فرأوا أنهم إن طرحوا واحدا منهم في البحر لم يغرق الباقون . وقيل : إن السفينة احتبست فقال الملاحون : إن ههنا عبدا آبقا ، فإن من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري فلذلك اقترعوا ، فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرات ، فعلموا أنه المطلوب فألقى نفسه في البحر . وقيل : إنه لما وقعت القرعة عليه ألقوه في البحر . ( فالتقمه الحوت ) أي : ابتلعه . وقيل . إن الله سبحانه أوحى إلى الحوت إني لم أجعل عبدي رزقا لك ، ولكني جعلت بطنك مسجدا له ، فلا تكسرن له عظما ، ولا تخدشن له جلدا . ( وهو مليم ) أي : مستحق للوم لوم العتاب ، لا لوم العقاب ، على خروجه من بين قومه ، من غير أمر ربه . وعندنا أن ذلك إنما وقع منه تركا للمندوب ، وقد يلام الانسان على ترك المندوب . ومن جوز الصغيرة على الأنبياء قال : قد وقع ذلك صغيرة مكفرة . واختلف في مدة لبثه في بطن الحوت فقيل : كانت ثلاثة أيام ، عن مقاتل بن حيان . وقيل : سبعة أيام ، عن عطا . وقيل . عشرين يوما ، عن الضحاك . وقيل : أربعين يوما ، عن السدي ومقاتل بن سليمان والكلبي .