الشيخ الطبرسي
301
تفسير مجمع البيان
الإهانة . ( الذي كنتم ) يا معشر الكفار ( به تكذبون ) وهذا كلام بعضهم لبعض . وقيل : بل هو كلام الملائكة . ثم حكى سبحانه ما يقوله للملائكة بأن قال : ( احشروا الذين ظلموا ) أنفسهم بارتكاب المعاصي أي : اجمعوهم من كل جهة . وقيل : ظلموا أنفسهم بمخالفتهم أمر الله سبحانه ، وبتكذيبهم الرسل . وقيل : ظلموا الناس . ( وأزواجهم ) أي : وأشباههم ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، ومثله : ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) أي : أشباها وأشكالا ثلاثة ، فيكون المعنى . إن صاحب الزنا يحشر مع أصحاب الزنا ، وصاحب الخمر مع أصحاب الخمر ، إلى غيرهم . وقيل : وأشياعهم من الكفار ، عن قتادة . وقيل : وأزواجهم المشركات كأنه قال احشروا المشركين والمشركات ، عن الحسن . وقيل : وأتباعهم على الكفر ، ونظراؤهم ، وضرباؤهم . ( وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) إنما عبر عن ذلك بالهداية من حيث كان بدلا من الهداية إلى الجنة ، كقوله ( فبشرهم بعذاب أليم ) من حيث إن هذه البشارة ، وقعت لهم بدلا من البشارة بالنعيم . ( وقفوهم ) أي : قفوا هؤلاء الكفار ، واحبسوهم عن دخول النار . ( إنهم مسؤولون ) روى أنس بن مالك مرفوعا : إنهم مسؤولون عما دعوا إليه من البدع . وقيل : مسؤولون عن أعمالهم ، وخطاياهم ، عن الضحاك . وقيل . عن قول لا إله إلا الله ، عن ابن عباس . وقيل : عن ولاية علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله وسلم ، عن أبي سعيد الخدري ، وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مرفوعا ، حدثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالاسناد . يقال : وقفت أنا ، ووقفت غيري ، وبعض بني تميم يقول : أوقفت الدابة والدار ، وأنشد الفراء : ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ، * وإن نحن أومأنا إلى الناس أوقفوا ( ما لكم لا تناصرون ) أي . لا تتناصرون . وهذا على وجه التوبيخ والتبكيت أي : ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا في دفع العذاب ، والتقدير : ما لكم غير متناصرين . ثم بين سبحانه أنهم لا يقدرون على التناصر ، فقال : ( بل هم اليوم مستسلمون ) أي . منقادون خاضعون . ومعنى الاستسلام : أن يلقي بيده غير منازع فيما يراد منه .