الشيخ الطبرسي

30

تفسير مجمع البيان

وروي عن ثابت البناني قال : إن رجلا أعتق أربع رقاب ، فقال رجل آخر : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . ثم دخل المسجد ، فأتى حبيب بن أوفى السلمي وأصحابه ، فقال : ما تقولون في رجل أعتق أربع رقاب ، وإني أقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، فأيهما أفضل ؟ فنظروا هنيهة ، فقالوا : ما نعلم شيئا أفضل من ذكر الله . وعن معاذ بن جبل قال : ما من عمل آدمي عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ، عز وجل . وقيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد ، فإن الله ، عز وجل ، يقول ( ولذكر الله أكبر ) . وعنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : ( أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ، عز وجل ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا معاذ ! إن السابقين الذين يسهرون بذكر الله ، عز وجل ، ومن أحب أن يرتع في رياض الجنة ، فليكثر ذكر الله عز وجل ) . وروي عن عطا بن السائب ، عن عبد الله بن ربيعة ، قال : قال ابن عباس . أرأيت قول الله عز وجل ( ولذكر الله أكبر ) قال قلت : ذكر الله بالقرآن حسن ، وذكره بالصلاة حسن ، وبالتسبيح والتكبير والتهليل حسن ، وأفضل من ذلك أن يذكر الرجل ربه عند المعصية ، فينحجز عنها ، فقال ابن عباس : لقد قلت قولا عجيبا ، وما هو كما قلت ، ولكن ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ( والله يعلم ما تصنعون ) من خير وشر ، فيجازيكم بحسبه . ( * ولا تجادلوا أهل الكتب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم وحد ونحن له ، مسلمون ( 46 ) وكذلك أنزلنا إليك الكتب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ( 47 ) وما كنت تتلوا من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ( 48 ) بل هو آيات بينت في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ( 49 ) وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين ( 50 ) .