الشيخ الطبرسي

298

تفسير مجمع البيان

( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب ( 11 ) بل عجبت ويسخرون ( 12 ) وإذا ذكروا لا يذكرون ( 13 ) وإذا رأوا آية يستسخرون ( 14 ) وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ( 15 ) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ( 16 ) أو آباؤنا الأولون ( 17 ) قل نعم وأنتم داخرون ( 18 ) فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ( 19 ) وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين ( 20 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( بل عجبت ) بضم التاء . والباقون بفتحها . وقرأ ابن عامر ، وأهل المدينة ، غير ورش : ( أو آباؤنا ) ساكنة الواو . والباقون بفتحهما ، وكذلك في الواقعة . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( بل عجبت ) بالفتح ، فالمعنى بل عجبت من إنكارهم البعث ، وهم يسخرون ، أو عجبت من نزول الوحي عليك ، وهم يسخرون . والضم فيما زعموا قراءة علي عليه السلام ، وابن عباس . وروي عن شريح من إنكار له ، فإنه قال : إن الله لا يعجب . وقد احتج بعضهم للضم بقوله : ( وإن تعجب فعجب قولهم ) . وليس في هذا دلالة على أن الله سبحانه أضاف العجب إلى نفسه ، ولكن المعنى : وإن تعجب فعجب قولهم عندكم . والمعنى في الضم أن إنكار البعث والنشر مع ثبات القدرة على الابتداء والإنشاء عجيب . ويبين ذلك عند من استدل عندكم مما تقولون فيه هذا النحو من الكلام إذا ورد عليكم مثله . كما أن قوله ( أسمع بهم وأبصر ) معناه : إن هؤلاء ممن تقولون أنتم فيه هذا النحو . وكذلك قوله ( فما أصبرهم على النار ) عند من لم يجعل اللفظ على الاستفهام . وعلى هذا النحو قوله : ( ويل للمطففين ) و ( ويل يومئذ للمكذبين ) وقوله : ( لعله يتذكر أو يخشى ) . ولا يجوز أن يكون العجب في وصف القديم سبحانه ، كما يكون في وصف الانسان ، لان العجب فينا إنما يكون إذا شاهدنا ما لم نشاهد مثله ، ولم نعرف سببه ، وهذا منتف عن القديم سبحانه . اللغة : اللازب واللازم بمعنى أبدلت من الميم الباء . قال النابغة : ولا يحسبون الخير لا شر عنده ، * ولا يحسبون الشر ضربة لازب