الشيخ الطبرسي

294

تفسير مجمع البيان

ويقذفون من كل جانب ( 8 ) دحورا ولهم عذاب واصب ( 9 ) إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ( 10 ) . القراءة : أدغم أبو عمرو وحمزة التاء في الصاد وفي الزاي وفي الذال من : الصافات صفا . فالزاجرات زجرا . فالتاليات ذكرا . والذاريات ذروا . وقرأ أبو عمرو وحده : ( والعاديات ضبحا ) مدغما . فالمغيرات صبحا . فالملقيات ذكرا . والسابحات سبحا . والسابقات سبقا مدغما . وابن عباس لا يدغم شيئا من ذلك . والباقون بإظهار التاء في ذلك كله . وقرأ عاصم وحمزة : ( بزينة ) بالتنوين ، ( الكواكب ) بالجر . وقرأ أبو بكر : ( بزينة ) منونا أيضا ، ( الكواكب ) بالنصب . وقرأ الباقون . ( بزينة الكواكب ) مضافة . وقرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر . ( لا يسمعون ) بتشديد السين والميم . والباقون : ( لا يسمعون ) بالتخفيف . الحجة : قال أبو علي : إدغام التاء في الصاد حسن لمقاربة اللفظين . ألا ترى أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا ، ويجتمعان في الهمس ، والمدغم فيه يزيد على المدغم بخلتين هما . الإطباق والصفير ، ويحسن إدغام الأنقص في الأزيد . ولا يجوز أن يدغم الأزيد صوتا في الأنقص صوتا ، فلهذا يحسن إدغام التاء في الزاي من قوله : ( فالزاجرات زجرا ) ، لان التاء مهموسة ، والزاي مجهورة ، وفيها زيادة صفير ، كما كان في الصاد . وكذلك حسن إدغام التاء في الذال في قوله : ( فالتاليات ذكرا ) و ( الذاريات ذروا ) ، لاتفاقهما في أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا . فأما إدغام التاء في الضاد من قوله تعالى ( والعاديات ضبحا ) ، فإن التاء أقرب إلى الذال ، وإلي الزاي ، منهما في الضاد ، لان الذال والزاي والصاد من حروف طرف اللسان ، وأصول الثنايا ، وطرفها ، والضاد أبعد منهن ، لأنها من وسط اللسان . وكذلك حسن إدغام التاء فيها ، لان الصاد تغشى الصوت بها ، واتسع واستطال حتى اتصل صوتها بأصول الثنايا ، وطرف اللسان ، فأدغم التاء فيها ، وسائر حروف اللسان ، وأصول الثنايا ، إلا حروف الصفير ، فإنها لم تدغم في الضاد ، ولم تدغم الضاد في شئ من هذه الحروف ، لما فيها من زيادة الصوت فأما الإدغام في ( السابحات سبحا ) و ( السابقات سبقا ) ، فحسن لمقاربة الحروف . فأما من قرأ بالاظهار في هذه الحروف ، فلاختلاف المخارج . وأما من قرأ