الشيخ الطبرسي
273
تفسير مجمع البيان
الحجة : قال أبو علي : الرفع على تقدير : ( وآية لهم القمر قدرناه منازل ) مثل قوله ( وآية لهم الليل ) فهو على هذا أشبه بالجمل التي قبلها . والقول في آية أنه يرتفع بالابتداء ، ولهم : صفة للنكرة . والخبر مضمر تقديره : وآية لهم في الشاهد ، أو الوجود . وقوله ( الليل نسلخ منه النهار والقمر قدرناه منازل ) تفسير للآية ، كما أن قوله تعالى . ( لهم مغفرة ) تفسير للوعد ( 1 ) . ( وللذكر مثل حظ الأنثيين ) : تفسير للوصية ( 2 ) . ومن نصب ، فقد حمله على زيدا ضربته . وأما قوله ( لا مستقر لها ) ، فظاهره العموم والمعنى الخصوص فهو بمنزلة قوله : أبكي لفقدك ما ناحت مطوقة ، * وما سما فنن يوما على ساق ( 3 ) والمعنى لو عشت أبدا لبكيتك . وكذلك قوله ( لا مستقر لها ) أي : ما دامت السماوات على ما هي عليه ، فإذا زالت السماوات استقرت الشمس ، وبطل سيرها . اللغة : السلخ : اخراج الشئ من لباسه ، ومنه اخراج الحيوان من جلده ، ومنه قوله : ( فانسلخ منها ) أي : فخرج منها خروج الشئ مما لابسه . و ( العرجون ) : العذق الذي فيه الشماريخ وهو العثكول والعثكال والكباسة ، والقنو وهو فعلول . قال رؤبة . ( في خدر مياس الدمى معرجن ) ( 4 ) . الاعراب : ( والقمر قدرناه منازل ) : تقديره ذا منازل ، ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . ولا يجوز أن يكون بلا حذف ، لأن القمر غير المنازل ، وإنما يجري فيها . ولا يجوز أن ينصب ( منازل ) على الظرف ، لأنه محدود . والفعل لا يصل إلى المحدود إلا بحرف جر نحو : جلست في المسجد ، ولا يجوز : جلست المسجد . المعنى : ثم نزه سبحانه نفسه ، وعظمها دالا بذلك على أنه هو الذي يستحق
--> ( 1 ) أي في قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ) المائدة ، الآية 9 . ( 2 ) أي في قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) النساء : 11 . ( 3 ) المطوقة : الحمامة التي في عنقها طوق . والفنن : الغصن . ( 4 ) الخدر : الستر . والمياس : المتبختر . والدمى : جمع الدمية : الصنم ، وقيل : الصورة المنقشة من العاج ، أو الرخام ، و ( معرجن ) أي : مصور فيه صورة النخل من قولهم عرجن الثوب : صور فيه صور العراجين .