الشيخ الطبرسي

261

تفسير مجمع البيان

أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) هذا على أحد الوجهين تشبيه لهم بمن هذه صفته في إعراضهم عن الإيمان ، وقبول الحق ، وذلك عبارة عن خذلان الله إياهم لما كفروا ، فكأنه قال : وتركناهم مخذولين ، فصار ذلك من بين أيديهم سدا ، ومن خلفهم سدا . وإذا قلنا إنه وصف حالهم في الآخرة ، فالكلام على حقيقته ، ويكون عبارة عن ضيق المكان في النار ، بحيث لا يجدون متقدما ، ولا متأخرا ، إذ سد عليهم جوانبهم . وإذا حملناه على صفة القوم الذين هموا بقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فالمراد جعلنا بين أيدي أولئك الكفار منعا ، ومن خلفهم منعا ، حتى لم يبصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقوله : ( فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) أي : أغشينا أبصارهم فهم لا يبصرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فقد روي أن أبا جهل هم بقتله صلى الله عليه وآله وسلم فكان إذا خرج بالليل لا يراه ، ويحول الله بينه وبينه . وقيل : فأغشيناهم فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى . وقيل : فأغشيناهم العذاب ، فهم لا يبصرون النار . وقيل : معناه أنهم لما انصرفوا عن الإيمان والقرآن ، لزمهم ذلك حتى لم يكادوا يتخلصون منه بوجه ، كالمغلول والمسدود عليه طرقه ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) هذا مفسر في سورة البقرة . ( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ( 11 ) إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ( 12 ) واضرب لهم مثلا أصحب القرية إذ جاءها المرسلون ( 13 ) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ( 14 ) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون ( 15 ) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ( 16 ) وما علينا إلا البلغ المبين ( 17 ) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ( 18 ) قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ( 19 )